أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٩٠ - اجتماع الأمر و النهي
ص ٦١ قوله: (و أيّاً ما كان فالمستند لهذه الشرطية...).
الظاهر من المقدمتين الثامنة و التاسعة في الكفاية المتعرض فيهما لما في هذا التنبيه انّ الذي يأخذه صاحب الكفاية شرطاً ليس هو احراز الملاكين بل ثبوتهما الواقعي، فإنّه يبيّن ما هو مقتضى الثبوت أوّلًا ثمّ ما هو المستظهر في مقام الاثبات ففي المقام الأوّل يقول (لا يكاد يكون من باب الاجتماع، إلّا إذا كان في كل واحد من متعلقي الايجاب و التحريم مناط حكمه مطلقاً حتى في مورد التصادق و الاجتماع كي يحكم على الجواز بكونه فعلًا محكوماً بالحكمين، و على الامتناع بأنّه محكوم بأقوى المناطين... الخ) و هذا مطلب صحيح بمعنى انّ بحث الاجتماع عبارة اخرى عن انّ كلا المناطين للوجوب و التحريم على تقدير وجودهما- بنحو القضية الشرطية لا الفعلية- هل يمكن أن يؤثرا في ايجاد مقتضاهما أم لا؟ فالبحث عن مانعية النهي عن الأمر ثبوتاً فرع تمامية مقتضاهما و عدم التمانع بين نفس المقتضيين، فالطولية بهذا المقدار مقبول و لا يرد عليه ما في الكتاب في ردّ المستند الأوّل كما لا يخفى، فيكون التقيد و الشرط عدم احراز ارتفاع أحد الملاكين.
و هذا المطلب إنّما يذكره الخراساني مقدمة لمطلب أهم اثباتاً و هو اخراج باب الاجتماع عن باب التعارض و ان دليلي الوجوب و الحرمة إن كانا متنافيين بلحاظ الملاك كما إذا كانا متعلقين بعنوان واحد بينهما عموم من وجه أو عموم و خصوص مطلق- لنكتةٍ ستأتي- كان من التعارض، و امّا إذا لم يحرز ذلك فيهما كما إذا كانا متعلّقين بعنوانين- كما في مسألة الاجتماع- كان من التزاحم الملاكي؛ لامكان اثبات الملاك فيهما و لو بالدلالة الالتزامية بعد سقوط المطابقية.