أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٤٢ - مقدّمة الواجب
المطلوب أصالةً، فلا يعقل ارادة الاجزاء للتوصل بها إلى نفس الاجزاء، و هذا واضح. كما انّه لا يعقل في المقام التأكد في ارادة الاجزاء؛ إذ التأكّد فرع شدّة الملاك النفسي أو تعدده، و هو مفقود في المقام؛ إذ لا يوجد إلّا ملاك نفسي واحد هو منشأ الوجوب النفسي، فمن أين يحصل التأكّد في الارادة الحاصلة منه، و هذا بخلاف صلاة الظهر التي فيها ملاك نفسي و ملاك غيري لملاك نفسي آخر و هو العصر.
و بهذا التحليل يظهر وجه الضعف في كثير مما ذكره الاصوليون في المقام و في أصل منهجة بحثهم.
المقام الثالث: في ثمرة القول بالوجوب الغيري للاجزاء، و قد ذكر ذلك المحقّق العراقي مدعياً انّه على القول بالوجوب الغيري للاجزاء لا تجري البراءة في موارد الدوران بين الأقل و الأكثر؛ لعدم انحلال العلم الإجمالي بوجوب التسعة مثلًا نفسياً أو وجوبها غيرياً، و امّا على القول بعدم وجوب الاجزاء إلّا نفسياً جرت البراءة عن وجوب الجزء العاشر المشكوك؛ لانحلال العلم بالوجوب النفسي و تردده بين تعلّقه بالتسعة و العشرة و التسعة واجبة ضمنها على كلّ حال.
و فيه: أوّلًا- إنّما يتمّ لو كان القول بوجوب الاجزاء غيرياً مساوقاً لعدم وجوبها النفسي، أمّا على القول بالتأكّد و اجتماع الوجوبين في وجوب واحد مؤكد فالانحلال الحقيقي محفوظ بلحاظ ما تجري عنه البراءة، و هو متعلّق ذات الوجوب النفسي لا حدّه.
و ثانياً- تمامية الانحلال الحكمي على ما قرر في محلّه، حتى إذا لم يتمّ الانحلال الحقيقي.