أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٦٨٣ - المطلق و المقيّد
لا تجري كما نحن اخترناه لظهور الدليلين في تعدّد الجعل و عدم المحذور فيه، فلا وجه للحمل هنا أيضاً، و إن قيل بامتناع تعدد الأمر بالجامع و الحصة بأحد الوجوه المتقدّمة فلا بدّ و أن يرى انّ نكتة امتناع الأمر بالجامع و أمر آخر بالحصة هل تجري فيما إذا كان أحد الوجوبين مشروطاً و الآخر مطلقاً أم لا، فإن كانت لا تجري فلا وجه لرفع اليد عن شيء من الاطلاقين، و إن كانت تجري فلا بد من محاسبة تلك النكتة و حدود ما يقتضيه من التنافي و التعارض أو الجمع العرفي، و لا دور على كلّ حال.
و ثالثاً- انّ الوجوه المتقدمة للامتناع و التنافي الموجب لحمل المطلق على المقيّد مخصوصة بالاختلاف في الإطلاق و التقييد في المتعلق لا في الأمر و الوجوب؛ إذ لا يلزم من الالتزام بتعدد الأمر أحدهما واجب مطلق و الآخر واجب مشروط شيء من تلك المحاذير سواء كان متعلقهما واحداً أو مختلفاً بالاطلاق و التقييد؛ لأنّ لكل من الوجوبين اقتضاءً زائداً، امّا الواجب المطلق فلأنّه يقتضي الفعل قبل تحقق الشرط للآخر و امّا الواجب المشروط فلأنّه يقتضي فعل متعلّقه بعد تحقق الشرط ضمن فرد آخر إذا كان قد امتثل الواجب المطلق قبل تحقق الشرط؛ لأنّ قيود الوجوب المشروط قيود للواجب أيضاً، بحيث لا بد من تحقيقه بعد الشرط إذا كان شرطاً متقدماً أو مقارناً، و هذا واضح.
فلا وجه لاستظهار وحدة التكليف و الوجوب أصلًا، و مع تعدّد الوجوب لا وجه لحمل المطلق على المقيّد؛ لأنّ النسبة بين متعلقيهما عموم من وجه، لسقوط الواجب المطلق بالامتثال قبل تحقق شرط الواجب المشروط، كما انّ الواجب المشروط ليس فعلياً قبل تحقق الشرط، فلا يشمل ما يتحقق قبل ذلك لامتثال الواجب المطلق فيكونان من قبيل: (أكرم عالماً و أكرم هاشمياً) و الذي