أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٠٦ - اجتماع الأمر و النهي
و اخرى: فيما هو مقتضى القاعدة لو ورد نهي كراهتي عن عبادة فهل يخصِّص إطلاق دليل الأمر بدليل النهي على القاعدة أم لا، أي ما هو مقتضى الجمع العرفي بين دليل الأمر بتلك العبادة و دليل النهي الكراهتي عن بعض أفراده؛ لأنّ دليل النهي حتى الكراهتي ظاهر في امور ثلاثة:
١- ظهوره في تعلّقه بالمتخصِّص لا الخصوصية.
٢- ظهوره في كونه مولوياً لا إرشاداً إلى أقلّية الثواب أو أفضليّة سائر الأفراد.
٣- ظهوره في فعلية المبغوضية و الكراهة في متعلّقه.
فلو جمعنا بين هذه الظهورات الثلاثة و قلنا بامتناع اجتماع الأمر و النهي وقع التعارض بين إطلاق دليل الأمر بتلك العبادة مع دليل النهي الكراهتي عن أفرادها لا محالة، فلو قدّم النهي أو حكم بالتعارض و التساقط كانت العبادة باطلة من جهة انتفاء الأمر. و هذا بخلاف ما إذا قلنا بالجواز و عدم سراية الحبّ و الأمر من الجامع إلى الفرد حتى إذا كان مبغوضاً.
و بهذا يتّضح انّ القائلين بالامتناع لا بدّ لهم في بحث العبادات المكروهة من رفع اليد عن أحد الظهورات المذكورة كما سيأتي شرحه.
إلّا أنّك عرفت فيما سبق انكار ظهور الأمر حتى عرفاً في نشوئه عن محبوبية متعلّقه بالخصوص، فكذلك في المقام ننكر ظهور النهي في فعلية المبغوضية في متعلّقه، و هذا يوجب القول بالجواز و عدم الامتناع بحسب الحقيقة، و بالتالي صحّة العبادة المكروهة على القاعدة؛ لعدم مبغوضيتها و فعلية الأمر بها و امكان التقرّب أيضاً.