أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٤٩ - اقتضاء النهي للفساد
و الحصة جاز تعدد الداعيين الرحماني و الشيطاني فيكون الابتعاد بلحاظ أحدهما و الاقتراب بلحاظ الآخر.
و هذا الذي أفاده الاستاذ صحيح إذا فسرنا العبادية بمجموع أمرين:
١- ايقاع متعلق الأمر خارجاً- تحقق الامتثال-.
٢- أن يكون للمكلف حين ايقاعه داعٍ الهي أي أن يكون دافعه امتثال الأمر المتعلق بما ينطبق على ما حققه خارجاً.
فإنّ كلا هذين الأمرين في المقام متحقق رغم وجود الداعي الشيطاني و العصيان بما حققه بناءً على الاجتماع.
و أمّا إذا قلنا بأنّ العبادية صفة للفعل المأمور به أي أن يكون ما يحقّقه تعبداً و خضوعاً و قرباً للمولى- نظير ما يقال في باب التشريع من انّه صفة لنفس الفعل الواقع خارجاً بنية التشريع لا مجرد النية- فمن الواضح أنّ التعبد و التقرب بهذا المعنى الخارجي ليس صفة للداعي وحده لكي يقال بتعدده في المقام بناءً على الجواز، بل صفة للعمل و الفعل الصادر من المكلف خارجاً و هو فعل واحد و ايجاد واحد لا فعلين، فإذا كان هذا الايجاد الواحد و لو من ناحية واحدة معصية و قبيحاً فلا يتّصف بكونه انقياداً و تقرباً عملياً للمولى؛ لأنّ اتصاف الفعل الخارجي بكونه قبيحاً يكفي فيه أن يكون كذلك من جهة واحدة لا من جميع الجهات، و هذا غير ما يأتي في البرهان السابع من أنّه يشترط أن لا يكون إلى جانب الداعي الالهي داعٍ شيطاني.
البرهان السابع: و يرتكز على مبنى فقهي و هو اشتراط أن لا يكون إلى جانب الداعي الرحماني داع شيطاني، أي الخلوص من داعٍ شيطاني، فإنّ اللَّه لا يطاع