أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٨٨ - المفاهيم
و هكذا يتضح أهمية ما يرمي إليه السيد الشهيد (قدس سره) في هذه الدورة الاصولية في اقتناص المفهوم من اثبات انّ مفاد الشرطية هو الدلالة على النسبة اللزومية أو الالتصاقية بين الشرط و الجزاء و انّ المدلول التصديقي يكون بإزائها لا بإزاء الجزاء، فإنّ هذا هو الحجر الأساس لهذا التقريب في اثبات المفهوم باجراء الإطلاق في المعلّق- و هو طبيعي الحكم في الجزاء- و في التعليق نفسه.
و تعليقنا على هذا البيان:
أوّلًا- ما تقدم مفصلًا من انّ الوجدان اللغوي و البرهان التحليلي المتقدمين يدلان على انّ المدلول التصديقي بإزاء جملة الجزاء و انّ جملة الشرط مجرد فرض و تقدير لثبوته، و انّ التحليل المذكور يواجه مشكلات لا حلّ لها إلّا بتكلّفات فائقة غير مقبولة لا لغةً و لا عرفاً.
و ثانياً- انّ امكان اجراء الإطلاق المثبت للمفهوم لا يتوقف على افراغ جملة الجزاء التامة في نفسها عن المدلول التصديقي، و جعل المدلول التصديقي للجملة الشرطية بإزاء نسبة الجزاء إلى الشرط، فأصل هذه المرحلة الثانية في الكتاب غير لازم زائداً على انّه غير صحيح، بل يمكن افتراض المدلول التصديقي بإزاء جملة الجزاء، و لكن حيث انّ النسبة الشرطية تامة في نفسها أيضاً، أي تدل على أنّ ثبوت النسبة التامة في جملة الجزاء بما هي نسبة حكمية مربوطة و ملتصقة بصدق جملة الشرط أمكن اجراء الإطلاق فيها أيضاً؛ لأنّ هذه النسبة الحقيقية الذهنية أيضاً طرف للمدلول التصديقي و النسبة التامة الحكمية، فإذا فرض امكان دلالة النسبة الشرطية على التعليق و التوقف من طرف الجزاء على الشرط كان مقتضى كون المعلّق طبيعي الحكم، بمعنى صرف وجوده و كون