أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٩٤ - دلالات صيغة الأمر
ص ١٣٢
(ملاحظة: الظاهر أنّ الجهة الثامنة من البحث ساقطة في هذا الموضع، و هو البحث عن دلالة الأمر على الفور أو التراخي. فنستدركه هنا و نقول):
الجهة الثامنة: في دلالة الأمر على الفور أو التراخي أو عدم دلالته على شيء منهما، و البحث حول ذلك يقع في امور:
الأمر الأوّل: في صور الفور و التراخي، فإنّه ثبوتاً يمكن أن يقيّد المأمور به بالفور أو التراخي أو يطلق من ناحيتهما، كما أنّه على الفور يمكن أن يكون على نحو وحدة المطلوب، بحيث يسقط التكليف نهائياً إذا لم يأت به فوراً، و يمكن أن يكون على نحو تعدّد المطلوب امّا برجوعه إلى وجوبين أحدهما متعلّق بذات الفعل، و الآخر بالاتيان به فوراً أو فوراً ففوراً أو رجوعه إلى واجبات عديدة بعدد آنات امكان وقوع الفعل فيها، و يكون كل واجب متأخر منها مشروطاً بترك المتقدّم، فالوجوب ينحلّ إلى وجوبات عديدة بعدد الأفراد الطولية، إلّا أنّ لازم هذا أنّه لو تركها جميعاً يكون عاصياً لأوامر عديدة.
الأمر الثاني: فيما تقتضيه صيغة الأمر، و لا ينبغي الاشكال في عدم اقتضائها الفور بالخصوص و لا التراخي بالخصوص؛ لأنّها لا تدلّ إلّا على الوجوب بالمعنى الحرفي، و هي النسبة الإرسالية، و متعلّقها أيضاً لا يدلّ إلّا على الطبيعة الجامعة بين الأفراد الطولية و العرضية و شيء منهما لا يقتضيان الفورية أو التراخي بالخصوص، و لهذا لا نشعر بعناية و لا مجازية فيما إذا صرّح بعدم فوريّة الأمر أو فوريته.