أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٩٥ - دلالات صيغة الأمر
و هذا معناه عدم أخذ الفورية و لا التأخير و التراخي قيداً في الأمر، إلّا أنّ نتيجة الإطلاق من ناحية كلا القيدين جواز التراخي و كون الواجب موسّعاً.
و لو فرض إجمال الأمر و عدم الإطلاق فيه كان المرجع الأصل العملي، و هو أصالة البراءة المقتضية نفي وجوب كل من القيدين، فيثبت جواز التراخي أيضاً.
و قد يقرّب دلالة الأمر على الفور بأنّ الارسال و البعث التشريعي موازٍ عرفاً و ارتكازاً للانبعاث التكويني، فكما يكون التحرّك و الانبعاث التكويني في الإرادة التكوينية فورية فكذلك يناسب أن يكون البعث و الارسال التشريعي الذي هو مدلول الأمر كذلك، فتتشكل دلالة التزامية أو اطلاقية عرفية بملاك التطابق بين الارادة التكوينية و التشريعية تقتضي الفورية.
و فيه: أنّ التحرّك التكويني في الإرادة التكوينية ليست من باب الفورية و بملاكها، بل من باب خارجية الحركة و جزئيّتها، و هذا غير موجود في التحريك التشريعي و الأمر؛ لأنّه متعلّق بحسب الفرض بمدلول المادة الدالّة على طبيعي الفعل في عمود الزمان، و هذا واضح.
الأمر الثالث: في استفادة الفور بدليل آخر، حيث ادّعي استفادة ذلك في الأوامر الشرعية من آية الأمر بالمسارعة إلى المغفرة و استباق الخيرات أو المغفرة [١]؛ لصدق المغفرة و الخير على الأوامر الشرعية قطعاً، و ظهور
[١] () قال تعالى: «وَ سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ»، آل عمران: ١٣٣.
و قوله تعالى: «فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ»، البقرة: ١٤٨، المائدة: ٤٨.
و قوله تعالى: «سابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ...»، الحديد: ٢١