أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥٧٧ - العام و الخاص
أنّ هذه كلها بحاجة إلى مصادرة اضافية و رجوع إلى السيرة العقلائية زائداً على المقدار الثابت حرفياً في مسألة عدم حجّية أصالة عدم التخصيص لاثبات التخصّص، فهو في قوة أن يقال بأنّ مقتضى السيرة العقلائية حجّية العام في تمام الباقي.
إلّا أنّ الانصاف انّه يمكن دفع الاشكال ببيان آخر حاصله: انّ موضوع الظهور في الجدية ليس واقع المراد الاستعمالي، بل ما هو المراد الاستعمالي بحسب ظاهر الخطاب المحرز وجداناً كلما لم ينصب قرينة على ارادة غير المعنى الحقيقي و إلّا لزم أن يكون الظهور الجدي موضوعه محرزاً دائماً تعبداً بالظهور الاستعمالي و هو خلاف الوجدان و يلزم أيضاً في موارد العلم من الخارج أو بقرينة منفصلة بارادة الاجمال أو ارادة المعنى المجازي ارتفاع الظهور التصديقي الثاني حقيقة، و هو أيضاً خلاف الوجدان و خلاف ما هو المتسالم عليه من انّ القرينة المنفصلة لا يرفع أصل الظهور التصديقي الجدي.
فلا محيص إلّا من الالتزام بما ذكرناه من أنّ ما هو موضوع الظهور في الجدية ليس ما هو المراد الاستعمالي واقعاً بل ما يكون كذلك بحسب ظاهر الخطاب، و هذا محرز وجداناً بمجرد استعمال اللفظ و تجرده عما يصلح للقرينية على ارادة المجاز و المخصّص المتصل في جملة مستقلة لا تصلح لذلك جزماً، وعليه تندفع كل الاعتراضات الثلاثة و يثبت أنّ الأمر يدور بين رفع اليد عن ظهور واحد من ظهورات العام في مورد التخصيص و هو الظهور في الجدية أو ظهورين و هو الظهور في ارادة تفهيم العموم بالارادة الاستعمالية و الظهور في الجدية معاً، لأنّ رفع اليد عن الأوّل منهما لا يرفع موضوع الثاني لكون المخصّص لا يصلح لأن يكون قرينة على المجاز و ارتفاع الظهور الاستعمالي حقيقة فتأمل جيداً.