أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥٧٩ - العام و الخاص
و من الواضح انّ قصد اخطار معنى اللفظ ينحل إلى ظهورين بالدقة:
١- ظهوره في انّه لا يقصد اخطار معنى أجنبياً لم يوضع له اللفظ، و هذا الظهور لا ينفي احتمال ارادة و قصد اخطار جزء المعنى لأنّه ليس أجنبياً عنه.
٢- ظهوره في انّه يقصد افهام تمام أجزاء المعنى الموضوع له اللفظ و إلّا لاستثناه، و هذا الظهور يمكن أن يدعى انحلاليته بعدد ما يكون بمثابة اجزاء المعنى كما تقدم في الظهور الجدي، أي انّ ظاهر حاله انّه بقصد اخطار هذا الجزء أيضاً و ذاك الجزء و هكذا، و كل منهما مستقل عن الآخر.
و إن شئت قلت: انّ ارادته لكل جزء باستعمال اللفظ لا ينافي الوضع و عدم ارادته لبعض الأجزاء أيضاً لا ينافي الوضع، لأنّه أمر عدمي و ليس تسبباً و إرادةً لمعنى أجنبي عن اللفظ، و إنّما هو من باب ظهور حال المتكلم في مطابقة ما يذكره تصوراً مع مراده الاخطاري و عدم كون مراده أقل من ذلك و هذه الأقلية انحلالية بعدد ما تتصور من الأجزاء و الأفراد فيكون الظهور في التطابق بلحاظ كل جزء أو فرد مستقلًا عن التطابق بلحاظ الآخر و ليس ظهوراً و تطابقاً واحداً.
وعليه فإذا سقط بعضها عن الحجّية يبقى الباقي على حجيته.
و لنا في المقام تعليقان:
أولهما- قد يقال انّ هذا لو تمّ فلا يصح هذا المسلك في قبال مسلك صاحب الكفاية لما تقدم من انّه لا موجب لرفع اليد عن الظهور الاستعمالي أصلًا، أي حتى إذا كان انحلالياً، و إنّما المتعين رفع اليد عن الظهور الجدي بمقدار