أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٧٣ - الصحيح و الأعم
ص ٢٠٩ قوله: (٤- دعوى تبادر المعنى الأعم. و فيه: لو سلم...).
ما ذكر من عدم جريان أصالة عدم النقل في موارد يكون مقتضي النقل مؤكداً محل اشكال، فإنّه إذا علم أو اطمئن به فلا اشكال، و إلّا جرى الأصل العقلائي المذكور و هو كالاصول العقلائية اللفظية- كحجّية الظهور- ليست مقيدة بعدم الظن و القرينة النوعية على الخلاف، و إلّا أشكل اثبات المعاني للألفاظ في زمان الصدور بالتبادر في زماننا. فالتبادر المذكور أيضاً يمكن جعله دليلًا على الوضع للأعم.
ثمّ إنّ القائل بالأعم قد استدلّ أيضاً بما لعلّه المشهور من صحّة نذر ترك العبادة المكروهة كالصلاة في الحمام أو صوم يوم عاشوراء و حصول الحنث إذا فعلها المكلّف رغم فساد عبادته، ممّا يعني أنّ المسمّى هو الأعم المنطبق على الفاسد لا خصوص الصحيح، و إلّا لما تحقّق الحنث و لما صحّ النذر لاشتراط مقدورية المنذور و الصحيح غير مقدور بعد النذر، فيلزم من صحّة النذر عدم صحته، بل و من الحنث عدم الحنث، و كل ما يلزم من وجوده عدمه فهو محال.
و يجاب على ذلك:
أوّلًا- بأنّ هذا لا ربط له بمسمّى أسامي العبادات، بل حتى على القول بالأعم لا يمكن أن ينذر المكلّف ترك العبادة الصحيحة المكروهة؛ للزوم نفس المحذور، فسواء كان المسمّى هو الصحيح أو الأعم لا بد و أن يتعلّق النذر بالصحيح من غير ناحية حنث النذر.