أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٨٣ - دلالات صيغة الأمر
لا يمكن اثبات النفسيّة في تمام الحالات و الموارد، و انّ التقريبات الثلاثة الاولى للاطلاق- و هي ظاهر الكفاية و المشهور- لا تتم في تمام الحالات، و من هنا احتيج إلى اثبات النفسية بأحد التقريبين الرابع أو الخامس بنحو الدلالة المطابقية، أي بالنظر إلى ذات الأمر المنشأ و خصوصيته من حيث هو أمر لا بلحاظ اطلاقه الأحوالي لصيغته أو مادّته، نظير ما تقدّم في اثبات الوجوب من إطلاق الطلب و الأمر، لكون الاستحباب قيده و حدّه عدمي، بخلاف الطلب الوجوبي، فيكون مقتضى السكوت أو أصالة التطابق ارادة الوجوب لا الاستحباب ما لم ينصب قرينة عليه.
إلّا أنّ كلا هذين التقريبين- لو تمّا من حيث نفسيهما- فإنّما يتمّان في مورد يرجع فيه القيد الوجودي و العدمي إلى نفس الطلب، و مفاد الأمر لا شيء خارج عنه، و في المقام كون الطلب الغيري ترشحياً ناشئاً عن أمر و طلب آخر أو غير ناشئ منه لا يرجع إلى خصوصية في مفاد الأمر و الطلب نفسه، بل إلى منشئه و ملاكه و هو أمر أجنبي عن مفاد الأمر، و لا يكون إطلاق الأمر متكفلًا للكشف عنه بوجه أصلًا. فلا يصح قياس المقام بالأمر الاستحبابي و الوجوبي اللذان يرجعان إلى شدة و ضعف نفس الأمر و لو عرفاً، فهذان التقريبان أيضاً لا يمكن المساعدة عليهما.
و أمّا ما جاء في بعض الكلمات من أنّ الغيرية و التعيينية و العينية كالوجوب يثبت بحكم العقل أو العقلاء فهو كما ترى لا يرجع إلى محصَّل.
و الصحيح أن يقال: حيث انّ الأمر أو الارادة الغيرية على القول به ليست له محركيّة أصلًا- كما سيأتي في محله- و حيث انّ الأوامر الشرعية ظاهرة في التحريك المولوي نحو متعلقاتها فهذا الظهور يناسب الأمر النفسي لا الغيري؛