أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٤٥ - مقدّمة الواجب
مصلحة في أن لا يكون الإنسان مستطيعاً أو أن لا يجيء زيد في ارادة الحج على تقدير الاستطاعة أو ارادة اكرام زيد على تقدير مجيئه؟
و يمكن أن نصوغ برهاناً على عدم تعلّق الارادة بالجامع بين عدم الشرط و فعل المشروط المقيّد بالشرط في موارد الارادة المشروطة، و حاصله: انّ لازم تعلّق الارادة بالجامع بين أمرين انّه إذا أصبح أحد عدلي الجامع مبغوضاً فسوف يسري الحب المتعلّق بالجامع إلى الفرد و العدل الآخر لا محالة- على ما سيأتي في بحث اجتماع الأمر و النهي- فمن أراد اكرام أحد الشخصين زيد أو عمرو ثمّ عاداه زيد بحيث أبغض اكرامه فسوف ينصب شوقه و ارادته لاكرام أحدهما على عمرو، فيحبّ اكرامه بالخصوص منهما.
و هذا ينتج في المقام أنّ المولى إذا أصبح عدم الشرط مبغوضاً لديه كما إذا كان الشرط لواجب فعل واجب آخر كما إذا قال له: (إذا صلّيت الظهر فتصدّق بدرهم) انقلب الواجب المشروط عنده إلى واجب مطلق بحسب عالم الارادة، أي أصبحت ارادته للصدقة المقيّدة بالصلاة مطلقة لا مشروطة؛ لأنّ ترك الصلاة- أي عدم الشرط- مبغوض له، و هو واضح البطلان، بل تبقى ارادة الصدقة مشروطة حتى مع فرض مبغوضية ترك الشرط.
فالحاصل: مبغوضية أو محبوبية فعل الشرط أو تركه لا يؤثر على الارادة المشروطة أصلًا، و هذا برهان على عدم وجود ارادة فعلية متعلّقة بالجامع المذكور.
فالصحيح: ما تقدّم من انّه لا محذور في الواجب المشروط لا على مستوى الجعل و لا الارادة و لا التصدّي المولوي و لا الملاك.