أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٥٠ - دلالات صيغة الأمر
معاً. فهذه نقطة فراغ لا بد من ملئها على كل المسالك في حقيقة الوضع.
ص ٤٩ قوله: (الاحتمال الثاني...).
ما ذكر في الهامش من الاعتراضات كلّها صحيحة.
و تحقيق الحال في الانشاء أن يقال: قال المشهور انّه ايجاد المعنى باللفظ، و قيل في قبالهم بأنّه غير معقول، فإنّ المعنى و المفهوم سواء كان محكيه خارج الذهن أو في الذهن و النفس- كالاعتباريات- ليس اللفظ من أسباب ايجاده أصلًا، و من هنا قالوا بأنّ الانشاء عبارة عن إبراز الاعتبار الذي هو أمر نفساني أو أي حالة نفسانية اخرى كالطلب و الارادة و التمني و الترجي و نحوها، إلّا أنّ هذا يجعل الجملة الانشائية إخباراً عما في النفس من الحالات الاعتبارية أو الحقيقية- بحيث لو استعمل بدلًا عن الجمل الانشائية جملة خبرية كاشفة و حاكية عمّا في النفس من تلك الحالة كان المدلول واحداً مع وضوح عدم وحدة المدلولين، بل قد لا يتحقق المعنى الانشائي بالثاني في كثير من الموارد، كما انّه لا يشخص ما هو المدلول التصوري لأدوات الانشاء، و فرقه عن المدلول التصوري للجملة الخبرية- كما أشرنا في الاشكالات-.
و الصحيح انّ أدوات الانشاء إنّما تكون موضوعة لايجاد سنخ معانٍ و مفاهيم بطبيعتها تتحقق بالاستعمال و اللفظ و الابراز، سواء كانت معاني اعتبارية كالعقود و المعاملات أو تكوينية كالترجي و التمني و الطلب و النداء و نحوها، فإنّ هذه المعاني ليست حقيقتها الاعتبارات و المجعولات، فاعتبار تمليك مال بمال في عالم النفس ثمّ الاخبار عنها لا يكون بيعاً ما لم يحقق القرار المعاملي الانشائي الذي هو أمر ذهني و ليس خارجياً، أي الاستجابة الذهنية الحاصلة بالتعاقد و التوافق أو بالايقاع و يكون اللفظ صالحاً لايجادها، و هكذا التمني و الترجي