أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥٣٨ - العام و الخاص
٢- انّ هذا التعريف لا يشمل العمومات التي تكون بصيغ الجمع كالعلماء أو جميع العلماء لأنّه يشمل زيداً و عمراً و خالداً و لكنه لا يصلح لأن ينطبق على كل واحد منه.
و كلا الاعتراضين لا يمكن المساعدة عليهما:
أمّا الأوّل: فلأنّ العموم و الخصوص كالاطلاق و التقييد من صفات المفهوم و المعنى و من العوارض الطارئة عليه و اتصاف اللفظ بهما إنّما يكون بتبع المعنى باعتبار علاقة الوضع و الاقتران.
و إن شئت قلت: لو لا أخذ الاستيعاب و الشمول في المفهوم لم يكن يتصف اللفظ بكونه عاماً فالمفهوم مع قطع النظر عما يوضع بإزائه في اللغة تارة يكون مستوعباً لتمام أفراده، و اخرى لا يكون كذلك بل يستوعب بعض أفراده، و الأوّل هو العام و الثاني هو الخاص، فالمركز الحقيقي لهذا الوصف هو المفهوم و المعنى أوّلًا و بالذات و اللفظ ثانياً و بالتبع، و هذا واضح.
و أمّا الثاني: فلأنّ الجمع المحلّى باللام يكون مركباً من دوال عديدة مادة العالم الدالة على الطبيعة و هيئة الجمع الدالة على الافراد و اللام الدال على الاستيعاب- بناءً على افادته العموم- و سوف يأتي انّ العموم يستفاد من ذلك بنحو المعنى الحرفي و يكون المفهوم المستوعب لأفراده هو اسم الجنس (العالم) أو المنطبق على زيد و عمرو و خالد.
و الحاصل المراد استيعاب المفهوم المستوعب لما يصلح أن ينطبق عليه من افراده، و المفهوم المستوعب في العموم بصيغة الجمع هو اسم الجنس لا صيغة الجمع بتمامه كما هو الحال في (كل عالم) أيضاً، فإنّ الذي ينطبق على زيد و عمرو و خالد ليس (كل عالم) بل عالم، فتأمل جيداً.