أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥٣١ - المفاهيم
و إلّا فبناءً على سراية الأمر من العنوان إلى المعنون يلزم اجتماع المثلين في المجمع و هو كاجتماع الضدين في الاستحالة. فلا بد من الالتزام عندئذٍ امّا بالتأكد و فعلية وجوب واحد في المجمع- و هو من التداخل في السبب- أو تعدد الامتثال و يكون التعدد هنا تقييداً في متعلّق الأمر و زائداً على ما يقتضيه نفس الأمر، أي تقييداً ثابتاً في المرتبة السابقة عن طروّ الأمر إذ لم يطرأ على كل من العنوانين إلّا أمر واحد لا أمران، فيكون إطلاق المتعلّق هنا معارضاً مع ظهور الشرطية في تعدد الأمر و لا يتمّ في علاج هذا التعارض شيء من الوجوه الخمسة المتقدمة.
و منه يظهر انّ من يقول بالامتناع و السراية إلى المعنون لا يصحّ منه أن يقول بالتداخل في المسبب و عدم التأكد على القاعدة- كما صدر من بعض الأعلام- بل يتعين عليه امّا القول بالتأكد أو القول بتعدد الامتثال و حيث انّ كلًا من الدلالتين بالاطلاق فيكون مقتضى الأصل العملي نفي الوجوب للفرد الثاني من الامتثال لأنّه الذي فيه مئونة و كلفة زائدة بخلاف التأكد و ان فرض كون الشك في السقوط على ما سيأتي توضيحه مفصلًا.
و أمّا إذا كان العنوانان المأمور بهما شموليين كما في أكرم العالم و أكرم الهاشمي فقد يقال انّه يتعيّن في ذلك المصير إلى التأكد في المجمع بمقتضى الأصل العملي المذكور بناءً على السراية في امثال المقام، حيث لا يمكن اجتماع وجوبين على اكرام واحد في المجمع إلّا بنحو التأكد أو يكون متعلّق كل منهما وجوداً للاكرام غير الوجود الآخر، و حيث انّه لا مرجح لأحد الظهورين على الآخر كما قلنا يتعين المصير إلى التأكد و لو بمقتضى الأصل العملي فيكون بحسب الدقة من التداخل في الأسباب بنحو التأكد.