أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٦٧ - علامات الحقيقة و المجاز
و قد ناقش في ذلك السيد الشهيد (قدس سره) بأنّ مرجع الأصل المذكور إلى كاشفية الظهور المتقدّم بيانه لا الأصل التعبّدي، فإنّ العقلاء ليست لهم اصول تعبّدية و مع احتمال القرينة لا يحرز الظهور، فلا تجري أصالة الحقيقة. نعم، يمكن التمسّك بأصالة عدم الغفلة لنفي احتمال غفلة السامع عن القرينة و بظهور شهادة الراوي السلبية على عدم حذفه للقرينة؛ لأنّه على خلاف أمانة النقل و الشهادة.
و تفصيله في محلّه.
و من جملة الاصول اللفظية من هذا النوع أصالة عدم الاضمار أو الاستخدام؛ لأنّه أيضاً خلاف الوضع الطبيعي لارجاع الضمير أو لاستعمال الهيئات و الجمل؛ و لعلّهما يرجعان إلى نحو تجوّز في النسبة و في هيئة ارجاع الضمير في الجملة، فيرجع الأصل فيهما إلى أصالة الحقيقة أيضاً.
و يمكن ارجاع هذه الاصول في هذه المرحلة إلى أصل لفظي أعم جامع لها و لغيرها و هو أصالة التطابق بين المدلول التصوّري النهائي للكلام و إرادة المتكلّم و قصده الاستعمالي في مقام الافهام و المحاورة، و هذا التطابق نكتته ما تقدّم من الظهور الحالي أو التعهّد، و قد لا يلزم من عدم التطابق مجازية في الكلام.
هذا في الدوران بين المجاز، أو قل ما يخالف المدلول النهائي التصوري للكلام و عدمه، و أمّا إذا علم بالتخلّف و دار الأمر بين المجاز أو الاضمار أو الاستخدام، أو دوران الأمر بين اعمال ذلك في طرف الموضوع أو المتعلّق أو الحكم، أي تردّد اعماله بين أكثر من جانب من الكلام، فإذا فرض ذلك في كلام واحد متصل فالميزان فيه ملاحظة مقتضي الظهورين و تقديم الأقوى على الأضعف منهما، أو ما يجعله العرف قرينة- على ما يأتي تفصيله في بحوث التعارض- و مع عدم وجود ذلك يصبح الكلام مجملًا لا محالة، و إن كان ذلك في