أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٨٧ - المفاهيم
المرحلة السابقة، فلا يمكن اثبات ذلك بأصالة التطابق، و هذا كلام صحيح في نفسه. فاثبات انّ المدلول التصديقي بإزاء جملة الجزاء ليكون تعليقياً بالمعنى الذي ذكرناه أو بإزاء الشرطية و النسبة التصادقية فلا تعليق فيه لا بد من اثباته بالاستظهار من الجملة لا بأصالة التطابق.
و قد استظهر السيد الشهيد في الأمر الثالث الاحتمال الثاني، إلّا أنّ الفرق بينهما ليس من حيث موقع المدلول التصديقي في الجملة كما هو ظاهر الكتاب، بل يكون بين الاحتمالين فرق من حيث المدلول التصوري أيضاً، فإنّ الاحتمال الأوّل يكون النظر فيه إلى النسبة الخبرية أو الانشائية في جملة الجزاء و يكون تقدير الشرط و فرضه قيداً لتلك النسبة و طرفاً لها بخلافه على الاحتمال الثاني حيث يكون النظر إلى نفس الشرطية أي الملازمة أو التعليق أو الالتصاق بين النسبتين في جملتي الجزاء و الشرط بحيث تنقلب الجملتان في الطرفين كالمفهومين الافراديين في طرفي نسبة تامة هي النسبة التعليقية أو اللزومية أو الالتصاقية، و هذا مفهوم و نسبة تصورية اخرى تختلف عن النسبة المدلول عليها بجملة الجزاء ذاتاً، أي تصوراً و تصديقاً.
و المظنون قوياً انّ اصرار السيد الشهيد على هذا التحليل و الاستظهار من أجل امكان اثبات المفهوم باجراء الإطلاق في التعليق- كما أشرنا إليه فيما سبق من التعاليق مبسوطاً- لأنّه بناءً على هذا يكون الحكم في الجزاء ملحوظاً طرفاً و موضوعاً بحسب الحقيقة للحكم عليه بأنّه لازم أو معلق أو ملتصق بالشرط فيمكن اجراء الإطلاق فيه لاثبات انّ طبيعي وجوب اكرام زيد مثلًا ملتصق أو معلّق على مجيئه و في تمام الحالات فيثبت المفهوم؛ لأنّ الإطلاق إنّما يجري دائماً في أطراف النسب التامة و التي بازائها مدلول تصديقي.