أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٩٩ - المفاهيم
ثبوت الأحكام في هذه الموارد لا يتوهم أحد انّها تستلزم تقييداً في إطلاق مفهوم الجمل الشرطية المذكورة؛ لأنّه لا مفهوم للجمل الشرطية المذكورة مع أنّها ليست مسوقة لبيان الموضوع لانحفاظ موضوع الجزاء فيها، فلو كانت الشرطية تدلّ على التوقف و التعليق لطبيعي الحكم على الشرط لزم القول بذلك في أمثال هذه الجمل الشرطية أيضاً.
و كذا وجدانية عدم المفهوم في الجملة الشرطية التي يكون جزائها نهياً، كما إذا قلت: (إذا جاءك زيد فلا تكرمه) فإنّه لا يدلّ على انّه لو لم يجيئك لا يحرم إكرامه، بحيث لو دلّ دليل على حرمة اكرامه في فرض آخر كان منافياً مع مفهوم هذه الشرطية.
و الصحيح أنّ هذا الوجدان لعلّه ينشأ من انّ الجمل الشرطية في آيات الأحكام و الروايات حيث تكون بصدد بيان الحكم الشرعي و تحديد حدودها و شروطها التي كان الرواة و الفقهاء متصدين للسؤال عنها في أسئلتهم عن المعصومين : عادة فقد ينعقد للشرطية في بعض أو أكثر هذه الأحاديث و الأدلّة ظهور في انها بصدد التحديد و بيان حدود الجعل الذي يتصدى المعصوم ٧ لبيانه فينعقد لها الدلالة على المفهوم بمقتضى هذا المقام، أعني مقام التحديد، و هذا و إن كانت قرينة خاصة إلّا انّه حيث أنّها في القضايا الصادرة عن المعصومين : كثيرة فقد تصبح بمثابة قرينة عامة نوعية و لو في صنف من الأحكام و أدلّتها، و هي التي يفرغ فيها عن ثبوت أصل حكم و تشريعه و يراد تبيين و تحديد موضوعه و شروطه كما في مثل: (إذا خفي الأذان فقصّر) أو (إذا بلغ الماء الكر لم ينفعل)، فالنظر هنا إلى تحديد مبدأ الحكم بالقصر في الصلاة و الاعتصام في الماء، و هذا بخلاف مثل: (إذا ظاهرت فكفّر) أو (إذا سافرت