أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٣٥ - دلالات مادّة الأمر
و أمّا الصيغة أو أي شيء استعمل في مقام انشاء الطلب لم يستعمل إلّا في الطلب أو النسبة الطلبية و هي واحدة في الوجوب و الاستحباب و الوجوب و الاستحباب أمران زائدان على الطلب بحكم العقل أو بالاطلاق و مقدمات الحكمة.
و الظاهر أنّ محط نظر القائلين بالقولين الثاني و الثالث أيضاً مقام الانشاء بصيغة الأمر و نحوه و ليس بحثهم عن مادة الأمر، فتدبر جيداً.
ص ١٩ قوله: (و يرد عليه: أوّلًا...).
حاصل الاشكال أنّ الترخيص في الترك لو اريد به انشاء الترخيص أو ابرازه فمن الواضح أنّه لو علم المكلف من دون إبراز ذلك انّ غرض المولى و طلبه النفساني في المبرز ليس شديداً أو يرضى بتركه و لا يتأذّى من تركه لم يحكم عقله بالوجوب، و لو اريد به نفس هذه الخصوصية الثبوتية للطلب، و التي قد يعبر عنها بشدة الطلب، و قد يعبّر عنها بعدم الرضا بالترك، فهذا معناه انقسام الطلب و الارادة التشريعية إلى صنفين، و لا يراد بالوجوب إلّا ذلك، و لا يكون طريق إلى استكشاف الطلب الشديد إلّا الدلالة اللفظية من الوضع أو الإطلاق و مقدمات الحكمة، أي الدلالة الايجابية أو السلبية السكوتية، فينهدم القول الثاني.
و يمكن أن نضيف على ذلك بأنّ حكم العقل بالوجوب وجوب عقلي عملي أي حسن الطاعة و قبح المعصية، و هذا لا ربط له بالوجوب التشريعي، بمعنى الطلب الذي يجعله الآمر لزومياً، فإنّ انقسام الطلب إلى القسمين اللزومي و غير اللزومي لا يختص في اللغة بالموالي فضلًا من أن يكون مربوطاً بحكم العقل في