أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٩ - تمهيد
فهذه قاعدة فقهية كأي حكم كلّي فقهي تحريمي آخر، و إن كان مفادها نفي الأحكام الضررية كما هو كذلك في (لا حرج) فهذا مضمون و مفاد اخباري بحسب الحقيقة مرجعه إلى أخذ قيد و شرط في الأحكام الشرعية الالزامية، نظير قيد البلوغ و القدرة و عدم الاضطرار أو الاكراه أو التقية، فكما يشترط البلوغ و القدرة و عدم الاضطرار و الاكراه في كل تكليف كذلك يشترط عدم لزوم الحرج أو الضرر منه- عدا ما خرج بالتخصيص- فليس هذا المفاد لا حكماً واقعياً آخر غير تلك الأحكام و لا حكماً ظاهرياً أو قاعدة لفظية أو عقلية تكشف عن حكم شرعي آخر، فحالها حال سائر أدلّة القيود العامة كدليل رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم، أو المجنون حتى يفيق، أو رفع الاضطرار و الاكراه و ما لا يطيقون و أمثال ذلك، فكما لا تكون أدلّة تلك القيود العامة قواعد اصولية بل و ليست قاعدة ثبوتاً و إنّما القاعدة نفس الأحكام الشرعية الكلية المقيّدة بقيودها العامة و الخاصة، فكذلك قاعدة (لا ضرر) و (لا حرج).
و منه يظهر اندفاع النقض بقاعدة البراءة الشرعية، فإنّها حكم ظاهري وحداني مجعول شرعاً، و هو غير التكليف الواقعي المشكوك الذي يرفعه تنجيزاً و تعذيراً، و هذا واضح جدّاً.
و يمكن ارجاع جواب السيد الشهيد هنا إلى جوابين:
أحدهما: أنّ (لا حرج) و (لا ضرر) ليست قاعدة؛ لأنّها لا وحدة ثبوتية لها، و إنّما لها وحدة اثباتية، أي في مقام التعبير و الابراز، أبرزت قيد التكاليف و الأحكام المتعددة بمبرز واحد، و هذه ليست قاعدة.
و الثاني: انّه لو فرض وجود وحدة ثبوتية و لو بلحاظ ملاك النفي و كفاية ذلك