أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١١٧ - الهيئات
و هذا هو الذي جعل كلّاً من العلمين النائيني و الخراساني و من تبعهما يتفقان على البساطة و لكنهما اختلفا في كيفية تحليله.
فالميرزا لاحظ المبدأ بما هو حالة عارضة فعبر عن المشتق بأنّه موضوع للمبدإ لا بشرط من حيث الحمل، أي بما هو يعكس و يظهر موصوفه و معروضه، و الخراساني لاحظ الذات و لكنه لم يأخذه كمفهوم عرضي في مدلول المشتق، بل ادّعى انّ المشتق منتزع من الذات المتلبسة بالمبدإ على حد انتزاع الأسماء الجامدة من معانيها، إلّا انّها منتزعة بلحاظ ذاتها و مطلقاً بينما المشتقات تنتزع بلحاظ المبادئ العارضة و ما دامت كذلك.
و منه يظهر أنّ مفهوم الذات أيضاً لم يؤخذ في المشتقات و إنّما المشتقات كالجوامد منتزعة عن مصاديقها الواقعية في الخارج أي عن الوجود العيني الخارجي و ليس هذا بمعنى أخذ مفهوم الوجود العرضي في مدلولها، فكما لا يكون مفهوم الوجود العرضي مأخوذاً في الجوامد كذلك لا يكون مفهوم الذات مأخوذاً في المشتقات و إنّما هي كالجوامد منتزعة عن الوجود العيني الخارجي المتصف بالمبدإ ما دام متصفاً لا أكثر.
و مما يؤكد ذلك وجدانية البساطة في المشتق الاصولي أي الزوج و الحر و السيف، فإنّه كأسماء الجوامد من حيث البساطة مع أنّ خصوصية المشتق ثابتة فيه.
و يمكن أن يستدل أو يذكر كمنبّه وجداني على نفي التركيب أيضاً أن المشتق لو كان مركباً من ذات لها المبدأ فلما ذا لا دال على الذات فيه حيث انّ الهيئة لا إشكال في وضعها- بناءً على التركيب- للنسبة و المادة للمبدإ فأين الدال