أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٢٥ - مبحث الضد
تحقيق موضوعه. و هذا البيان معناه عدم التمانع بين المقتضيين للأمرين.
٣- ما يمكن جعله بياناً فنياً لما رامه الميرزا (قدس سره) من دفع المطاردة بلحاظ المقتضيين و حاصله: انّ مقتضى الأمر بالأهم ليس مطلق عدم المهم بل عدمه المستلزم لوجود الأهم أي عدم المهم المقيّد بتحقق الأهم، و الأمر بالمهم لا يقتضي هدم هذه الحصة من عدم المهم و إنّما يقتضي هدم عدم المهم على تقدير عدم فعل الأهم لما تقدم من انّ قيود الهيئة مأخوذة في المادة لا محالة.
و لا يرد ما في الكتاب [١] من انّ الأمر بالأهم بالاطلاق أو الحفظ الذاتي يكون ثابتاً في تقدير عدم الأهم أيضاً فيكون هادماً للمهم في هذا الحال أيضاً؛ لأنّ الأهم و إن كان فعلياً في هذا الحال إلّا انّ متعلقه هو فعل الأهم و ما يستلزم من فعله من عدم المهم و ليس متعلقاً بعدم المهم ابتداءً.
و إن شئت قلت: انّ هذا الاقتضاء من باب المدلول الالتزامي لمقتضى الأهم- بالفتح- و ما هو مدلول التزامي له إنّما هو عدم المهم المقيد به لا مطلقاً فبمقدار ما يقتضيه فعل الأهم من انهدام في المهم يكون مقتضياً للهدم و هو لا يقتضي أكثر من هدم المهم المقيّد هذا الهدم بهذا التقدير بنحو قيد الواجب لا الوجوب، و هذه الحصة من عدم المهم لا يقتضي خلافه الأمر بالمهم أصلًا، لأنّه أمر بالمهم على تقدير ترك الأهم لأنّ قيود الهيئة ترجع إلى المادة أيضاً فيكون مقتضاه هدم عدم المهم في هذا التقدير بنحو قيد الواجب.
[١] () ص ٣٥٨