أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٠٧ - مبحث الضد
لو لم يحضر يكون ذلك مبغوضاً لديه كما إذا حضره من يبغضه و إنّما لم يحضر محبوبه فلا يلتذ و لا ينشرح لا انّه يتنفر و ينزجر.
و منها- و هو منبه تحليلي حلّي انّ صفة الحب يعني نحو انشراح و انبساط في النفس من شيء يلائمها أو ينسجم معها مع مقتضياتها و فطرتها و على العكس المبغض صفة نفسانية تعني الانقباض و النفرة و الانزجار مما فيه حزازة و ايلام و ايذاء لها، و هما صفتان وجوديتان متضادتان لكل منهما ملاكه و علته المؤثرة.
و من الواضح وجداناً انّ عدم الملاك لأحدهما يوجب انتفاء تلك الصفة لا حصول الصفة الاخرى المضادة، إذ ليسا من قبيل الضدين اللذين لا ثالث لهما، بل يعقل لهما الثالث و هو عدم تحقق شيء منهما، و معه لا موجب لافتراض أن يكون في النفس بغض و كراهية و انزجار من ملاحظة نقيض العنوان الذي يرى فيه الانشراح و الحب و الملاءمة مع النفس.
الثاني: انّنا و إن لم نقبل الملازمة بين حب شيء و بغض نقيضه، إلّا أنّ هناك مطلباً آخر نقبله، و هو ينتج نفس النتيجة المطلوبة من هذا الاستلزام.
و حاصله: دعوى وجدانية عدم امكان تعلّق الحب و البغض بالنقيضين، أي انّ النفس إذا اشتاقت و أحبّت الفعل فمن المستحيل لها أن تحب نقيضه و تركه في نفس الوقت، و كذلك في طرف البغض، بحيث لو فرض وجود ملاك و مصلحة في الفعل و مصلحة اخرى في الترك وقع بينهما الكسر و الانكسار تماماً، من قبيل المصلحة و المفسدة في الفعل الواحد، و الذي يوجب الكسر و الانكسار بينهما، لا تعلّق الحب و البغض به لامتناعه، فكذلك في النقيضين فليس النقيضان كالضدين الوجوديين و الذي يمكن تعلّق الحب بهما معاً، غاية الأمر لا يمكن التحرك نحوهما معاً في الارادة التكوينية و الأمر بهما معاً مطلقاً في الارادة