أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٠٨ - مبحث الضد
التشريعة، نظير حبّ أمر غير مقدور يتمنّاه الإنسان و لكن لا يمكنه أن يتحرّك نحوه أو يأمر به عبده.
و يمكن اقامة صورة برهان على ما ذكرناه حاصله: أنّ تعلّق الحب بشيء يقتضي في عالم اللحاظ ايجاده، فكأنّ الشوق و الحب متعلّق بخروجه من كتم العدم إلى الوجوب، و تعلّق البغض به أو تعلّق الحب بنقيضه عكس ذلك في عالم اللحاظ، و نفس أيّ حبّ عدم وجوده، و هذان اللحاظان متهافتان لا يمكن اجتماعهما معاً كذلك في الصفات ذات الاضافة، فهو نظير العلم بوجود شيء و عدمه الذي يستحيل تحقّقه في النفس.
فإذا كان هذا وجدانياً كفى ذلك فيما هو المهمّ في المقام، و هو وقوع التنافي و التعارض بين الأمر بأحد الضدين مع الأمر بضده الآخر- بناءً على مقدمية ترك كل ضدّ بفعل الآخر- حيث يكون ترك الصلاة في وقت الازالة محبوباً بالحب الغيري، و هو لا يمكن أن يجتمع مع محبوبية فعل الصلاة و الأمر به، كامتناع اجتماع المبغوضية و المحبوبية فيها بناءً على الاستلزام المدّعى في المقام عند السيد الشهيد (قدس سره) و جملة من الأعلام، فيقع التعارض بين دليل الأمرين، و لا يكون بينهما تزاحم؛ لامتناع اجتماع مبادئ الحكمين الضدين حتى بنحو الترتّب كما هو محقّق في محلّه.
و هكذا يتضح أنّنا إذا قبلنا تقوّم الحكم الشرعي بالمحبوبية و المبغوضية و كونهما من مباديه بل روحه- كما يدّعيه المحقّق العراقي (قدس سره)- فلا نحتاج في بحث الضد العام إلى اثبات استلزام حب شيء لبغض نقيضه، بل يكفينا قبول امتناع تعلّق الحب بالنقيضين و الفعل و الترك معاً.
الثالث: انّ حقيقة الحكم إن اريد به ما يبرزه الآمر فقد يكون اعتباراً قانونياً،