أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٠٩ - مبحث الضد
و قد يكون الحب و الارادة و قد يكون مجرد الغرض اللزومي و الملاك. و إن اريد به نفس الابراز و الدلالة فقد يكون بصيغة الأمر و الانشاء و قد يكون بجملة خبرية. إلّا انّ هذه الخصوصية لا تكون دخيلة في موضوع حكم العقل بوجوب الطاعة، و إنّما موضوع حكم العقل بلزوم الطاعة و قبح المخالفة هو الارادة اللزومية المتعلقة بالفعل أو الترك أي تصدّي المولى لتحصيله من عبده لزوماً بحيث لا يرضى بخلافه. و هذا من مقولة الفعل المولوي- كما في الهامش- و ليس وجود العناصر المتقدمة ثبوتاً أو اثباتاً دخيلًا فيه و في موضوعيته لحكم العقل، و إن كان قد يكون ظاهراً عرفاً في ثبوت بعضها في نفس المولى العرفي.
و من الواضح أنّه لا يوجد إلّا تصدٍ و إرادة واحدة في موارد الوجوب لا ارادتان و تصديان بل يستحيل ذلك في الأفعال الاختيارية المباشرية.
و المنبه على ما نقول مضافاً إلى وجدانية كون الحكم من مقولة الفعل انّه لو فرض كون آمر و مولى لا تتحقق في نفسه صفة الحب و البغض أصلًا- كما قد يقال بذلك في حق الواجب تعالى- فإنّه مع ذلك إذا أمر عبده كان واجب الاطاعة عقلًا.
نعم، هنا لا يعقل الأمر بالفعل و الأمر بضده العام- الترك- فيكون بينهما تعارض على كل حال، بالنكتة التي ذكرناها من امتناع تعلّق الحب و البغض بالنقيضين معاً، فإنّ ذاك التهافت ثابت في الأمر بهما أيضاً.
إلّا أنّ هذا كما هو واضح لا يجري في الضد الخاص، فيمكن للمولى أن يأمر به أيضاً على نحو الترتب لكي لا يفوته كلا الغرضين، حتى إذا كان مبغوضاً- كما هو كذلك بناءً على الاستلزام و مقدمية أحد الواجبين لترك الآخر- فيكون من قبيل موارد دفع الأفسد بالفاسد و دفع أشدّ الضررين بارتكاب أخفّهما، و لا يمنع