أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣١١ - مبحث الضد
ص ٣١٩ قوله: (ثمرة مسألة الضد...).
الثمرتان ثمرة واحدة في فرعين فقهيين، و كلتاهما تطبيقان للثمرة الكلية التامة في الأوامر التعبدية و التوصّلية، و هي وقوع التزاحم بين الأمر بكل من الضدين بناءً على عدم الاقتضاء و وقوع التعارض بينهما بناءً على الاقتضاء؛ للزوم اجتماع الأمر و النهي في الضد. فما في كلمات الاصوليين من جعل الثمرة في الفرعين فقط في غير محلّه، بل لا بدّ في بحث الثمرة البحث عن وقوع التعارض و عدمه بين دليلي الأمر بالضدين، بناءً على الاقتضاء و عدمه.
و الصحيح: انّه لا يقع تعارض بين الأمرين على كلّ حال، و ذلك:
أوّلًا- لعدم الاقتضاء كما تقدّم.
و ثانياً- لو قيل بالاقتضاء فإنّما هو على مستوى الحب و البغض لا الارادة التشريعية التي هي من مقولة الفعل و هي المحركية و التصدي المولوي لطلب الفعل أو الترك و هو روح الحكم و قوامه.
و ثالثاً- لو قيل بالاستلزام بلحاظ المحركية و التصدّي المولوي أيضاً فلا ينبغي الشك في أنّه نهي غيري لا نفسي، و الحكم الغيري ليست له محركية أصلًا، و لو كانت فليست بأكثر من محركية الحكم النفسي التابع له، فإذا كانت محركية الأمر النفسي بالضد الأهم غير مناقض مع الأمر بضده المهم على نحو الترتب لم يكن تنافٍ بين مثل هذا النهي الغيري و الأمر الترتبي بالضد المهم؛ لأنّ التنافي بين الأمر و النهي إنّما هو بلحاظ اقتضائهما و محركيّتهما على ما سيأتي في بحث الاجتماع، و المفروض عدم التضاد بينهما، كما أنّ النهي الغيري ليس في مخالفته عصيان و قبح أو تمرّد على المولى لكي ينافي قصد القربة إذا كان الضد عبادياً.