درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٢٢ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
قوله (قده): و لقوله (عليه السلام) «لا يحلّ مال امرئ إلاّ من حيث ما أحلّ اللَّه تعالى [١]- إلخ-.
وجه الاستدلال به على تقدير كونه في مقام إنشاء الحلّيّة واضح، حيث انّ الإمام (عليه السلام) أناط حلّيّة المال بالسّبب و الحيثيّة الّتي أناطها اللَّه تعالى بها. و أمّا على تقدير كونه إخباراً فهو حينئذ و إن كان بنفسه ليس دليلاً على إناطتها، إلاّ انّه يدلّ على انّها منوطة في أدلّتها بأسباب و حيثيّات خاصّة، فليتدبّر.
قوله (قده): مدفوع أوّلاً بأنّه يكفي في الحكم- إلخ-.
لا إشكال ظاهراً بينهم في انّ ما لم يذكّ واقعاً فهو حرام كذلك و إن لم يمت موت حتف أنف، بحيث لو أحرز بالقطع أو أمارة معتبرة لا كلام في الحكم بحرمته، و انّما الإشكال في انّه المأخوذ في موضوع الحكم كي يحرز بأصالة عدم التّذكية أيضا، أو ما يلزمه من العنوان و لو مثل عنوانه ما يغاير المذكّى، لئلا يمكن إحرازه بها إلاّ على القول بالأصل المثبت.
و من هنا ظهر انّ استثناء «ما ذكّيتم» [٢] انّما يكون دليلاً على أنّ موضوع الحرمة في المستثنى منه يكون على نحو يحرز بأصالة عدم التّذكية إذا قلنا بأنّ الاستثناء ليس مفاده التّنويع بان يكون موضوع الحكم في المستثنى هو المذكّى، و في المستثنى منه هو ما يغايره، بل مفاده ثبوت الحكم في المستثنى منه بمجرّد عدم كونه مذكّى، و إن كان الأظهر عدم دلالة الاستثناء على التّنويع، كما لا يخفى على المتأمّل، فليتأمّل.
قوله (قده): و ثانياً انّ الميتة عبارة عن غير المذكّى- إلخ-.
أي خصوص ما ليس بمذكّى، لا مطلق ما يغايره، كما لا يخفى وجهه.
قوله (قده): فحملها على الاستحباب أولى- إلخ-.
بل الأولى حملها على مطلق الرّجحان إرشاداً، مع ما هو عليه من ملاك الاستحباب أيضاً حسب ما هو مقتضى الجمع بين الأخبار، كما تقدّم في بعض الحواشي السّابقة، و الأولويّة هاهنا من قبيل ما في «أولو الأرحام [٣]» كما لا يخفى.
[١]- وسائل الشيعة: ٦- ٣٧٥- ح ٢
[٢]- المائدة- ٣
[٣]- الأنفال- ٧٥