درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٢٠ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
من جهة أصلاً، فلا يشمل خبري النّاقل و المقرّر بناء على ترجيح النّاقل بمخالفته للأصل، إلاّ إذا قلنا بتحكيم إطلاقها في موارد المزايا المنصوصة، و إن كان هو الأظهر، حسب ما استظهرناه من أخبار التّرجيح فيما علّقناه على التّعادل و التّراجيح، لكنّه خلاف ديدنهم، حيث انّ بنائهم على التّعدّي من المزايا المنصوصة إلى كلّ مزية، كما لا يخفى.
قوله (قده): لكن هذا الوجه قد يأباه مقتضى أدلّتهم- إلخ-.
أي هذا الوجه الّذي وجّه به الإشكال الأوّل، لا ما وجّه به الإشكال الثّاني، كما ربّما يوهمه العبارة فانّه ليس بمراد قطعاً. و امّا إباء أدلّتهم فلأن تعليلهم تقديم النّاقل بأنّ الغالب فيما يصدر من الشّارع من الحكم ممّا يحتاج إلى البيان، و لا يستغنى عنه بحكم العقل يعمّ الحاظر، كما لا يخفى.
كما انّ استدلالهم على تقديم الحاظر بقوله: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» [١] يشمل خبر الدّالّ على الوجوب، فلا وجه لجعل النّاقل و المقرّر، و الحاظر و المبيح مسألتين، بل يكون مسألة الحاظر و المبيح من جزئيّات مسألة النّاقل و المقرّر، كما حكى عن بعضهم تفريع تقديم الحاظر على تقديم النّاقل، فالأولى في الجواب كما أفاده (قده) في مسألة التّعادل و التّراجيح منع ثبوت الاتّفاق على تقديم الحاظر، و انْ ادّعاه بعضهم، و المحقّق هو ذهاب الأكثر، و قد ذهبوا إلى تقديم النّاقل أيضا.
قوله (قده): لأصالة بقاء الثّوب على ملكيّة الغير- إلخ-.
هذا، مع علمه بكونه سابقاً ملكاً للغير، كما هو الغالب. و أمّا إذا احتمل حدوثه في ملكه من دون سبق ملك أحد عليه، فلو أغمض العين عن اليد حسب الفرض، كان المرجع هو أصالة الحلّ بناء على أن يكون كلّ واحد من جواز التّصرّف في الأموال، و حرمته محتاجاً إلى سبب محلّل ككونه ملكاً له، و محرّم ككونه ملكاً لغيره، فانّه بعد تساقط استصحاب عدم حدوث الملكيّة له بمعارضة استصحاب عدم حدوثها لغيره يبقى أصالة الحلّ بلا مزاحم عليها حاكم. و أمّا إذا كان أحدهما محتاجاً إلى سبب دون الآخر فبعد استصحاب عدم حدوث سببه يحكم بالآخر، فانّه لا يحتاج حسب الفرض إلى سبب، و قد أحرز عدم حدوث سبب الآخر بالأصل، فيحكم بجواز التّصرّف و لو كان الحرمة في الأدلّة
[١]- وسائل الشيعة: ١٨- ١٢٤- ح ٤٧