فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٨٨ - الأمر السادس - في تعارض الاستصحابين
زمان الشكّ أثر شرعي- كما لو توضّأ المكلّف بمائع مردّد بين الماء و البول غفلة فان استصحاب طهارة البدن يقتضي ترتيب آثار الطهارة على البدن و استصحاب بقاء الحدث يقتضي ترتيب آثار الحدث- و إمّا أن يكون لأحد المستصحبين أثر شرعي في زمان الشكّ دون الآخر، كما في دعوى الموكّل التوكيل في شراء العبد و دعوى الوكيل التوكيل في شراء الجارية. فهذه جملة ما ذكره الشيخ- قدّس سرّه- من الأقسام.
و قبل بيان أحكامها ينبغي تمهيد مقدّمتين، و إن كان قد تقدّم الكلام فيهما في أوّل مبحث الشكّ في المكلّف به.
الأولى: هل الأصل في تعارض الأصول يقتضي التخيير في إعمال أحدها؟
أو أنّ الأصل في تعارض الأصول يقتضي التساقط؟ فقد يقال، بل قيل: إنّ الأصل يقتضي التخيير، قياسا لها على تعارض الطرق و الأمارات على القول بالسببيّة فيها، على ما سيأتي (إن شاء اللّه تعالى) في مبحث التعادل و التراجيح: من أنّ الأصل في تعارض الأمارات هو التساقط بناء على الطريقيّة و التخيير بناء على السببيّة.
و الأقوى: هو التساقط، فانّ التخيير في إعمال أحد الأصلين المتعارضين ممّا لا دليل عليه و لا يقتضيه أدلّة اعتبار الأصول، لأنّ أدلّة اعتبارها تقتضي إعمال كلّ أصل بعينه، فإذا لم يمكن ذلك فلا بدّ من التساقط. و قياس الأصول المتعارضة على الأمارات المتعارضة مع الفارق، فانّ الأمارات المتعارضة بناء على السببيّة فيها إنّما تندرج في صغرى التزاحم، سواء قلنا بالسببيّة الباطلة الّتي ترجع إلى التصويب أو قلنا بالسببيّة الصحيحة الّتي توافق مسلك التخطئة.
أمّا على الأوّل: فرجوع التعارض في الأمارات إلى باب التزاحم واضح. و أمّا على الثاني: فالسببيّة الّتي لا تنافي مذهب التخطئة عبارة عن اشتمال كلّ من الأمارات المتعارضة على المصلحة السلوكيّة، على ما تقدّم بيانها في الجمع بين