فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٥٢ - إزاحة شبهة
القسمين الأوّلين من اللوازم العقليّة لنفس المجعول، بداهة أنّه من لوازم الإتيان بالمأمور به الواقعي الاختياري أو الاضطراري هو سقوط الأمر قهرا، و أمّا الإجزاء في الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري فانّما هو من لوازم نفس الجعل الظاهري عقلا، فانّ دلالة الاقتضاء تقتضي اكتفاء الشارع بالصلاة مع استصحاب الطهارة ما لم ينكشف الخلاف، و إلّا كان جعل الاستصحاب لغوا، فالعقل يستقلّ بأنّ من لوازم جعل الشارع حجّيّة الاستصحاب هو القناعة بالطهارة المستصحبة، و لكن حكم العقل بالإجزاء في ذلك يدور مدار بقاء الجعل الشرعي، فما دام الاستصحاب جاريا يكون الحكم العقلي بالإجزاء محفوظا، فإذا انكشف الخلاف و تبيّن مخالفة الاستصحاب للواقع- كما هو مورد الرواية- فلا يمكن بقاء حكم العقل بالإجزاء، لما عرفت: من أنّ الحكم العقلي بالإجزاء تابع البقاء الجعل الشرعي، فالطهارة المستصحبة بنفسها لا تقتضي الإجزاء بعد انكشاف الخلاف حتّى يقال: إنّ عدم وجوب الإعادة في مورد الرواية ممّا يقتضيه استصحاب الطهارة و لا يحتاج إلى ضمّ كبرى اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء، بل تطبيق التعليل على المورد لا يمكن إلّا بعد أن يستفاد من التعليل- بدلالة الاقتضاء- كبرى أخرى: إمّا كون الشرط إحراز الطهارة، و إمّا اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء، فبناء على كون العلّة في الرواية نفس قوله عليه السلام «و ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ» لا بدّ من ضمّ أحد الأمرين ليستقيم التعليل، و لا معيّن لأحدهما بالخصوص، فالرواية تكون من هذه الجهة مجملة.
هذا، و لكن قد عرفت: أنّ هذه الأبحاث كلّها إتعاب للنفس بلا ملزم، فانّ التعليل يستقيم و ينطبق على المورد بأخذ العلم بالنجاسة من حيث التنجيز موضوعا لوجوب الإعادة، بل يتعيّن هذا الوجه، لأنّ الظاهر من الرواية هو كون العلّة المجموع المركّب من المورد و الاستصحاب، كما لا يخفى، فتأمّل جيّدا.