فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦١٥ - دفع دخل
هذا، و لكن التحقيق في الجواب عن الشبهة: هو أن يقال: إنّ إقرار الصدّيقة- عليها السلام- بأنّ فدكا كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يوجب انقلاب الدعوى، فانّه على فرض صحّة قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث إلخ» لا يكون إقرارها بأنّ فدكا كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كإقرار ذي اليد بأنّ المال كان لمن يرثه المدّعي، فانّ انتقال الملك من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى المسلمين ليس كانتقال الملك من المورّث إلى الوارث، لأنّ انتقال الملك إلى الوارث إنّما يكون بتبدّل المالك الّذي هو أحد طرفي الإضافة، و أمّا انتقاله إلى المسلمين فانّما يكون بتبدّل أصل الإضافة، نظير انتقال الملك من الواهب إلى المتّهب و من الموصي إلى الموصى له.
و توضيح ذلك: هو أنّ الملكيّة عبارة عن الإضافة الخاصّة القائمة بين المالك و المملوك، فللملكيّة طرفان: طرف المالك و طرف المملوك.
و تبدّل الإضافة قد يكون من طرف المملوك، كما في عقود المعاوضات، فانّ التبدّل في البيع إنّما يكون من طرف المملوك فقط مع بقاء المالك على ما هو عليه، غايته أنّه قبل البيع كان طرف الإضافة المثمن و بعد البيع يقوم الثمن مقامه و يصير هو طرف الإضافة.
و قد يكون من طرف المالك، كالإرث: فانّ التبدّل فيه إنّما يكون من طرف المالك مع بقاء المملوك على ما هو عليه، غايته أنّه قبل موت المورّث كان طرف الإضافة نفس المورّث و بعد موته يقوم الوارث مقامه و يصير هو طرف الإضافة.
و قد يكون بتبدّل أصل الإضافة، بمعنى أنّه تنعدم الإضافة القائمة بين المالك و المملوك و تحدث إضافة أخرى لمالك آخر، كما في الهبة، فانّ انتقال المال إلى المتّهب بالهبة ليس من قبيل انتقاله بالإرث و لا من قبيل انتقاله بالبيع، بل انتقاله إليه إنّما يكون بإعدام الإضافة بين الواهب و الموهوب و حدوث إضافة