فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٨٤ - الأول
و ممّا ذكرنا يظهر الوجه في تقديم المرجّح الجهتي على المرجّح المضموني، لتقدّم رتبته عليه، و إن كان يظهر من صحيح «القطب الراوندي» عن الصادق عليه السلام تقديم الترجيح بموافقة الكتاب على مخالفة العامّة، حيث قال عليه السلام «إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللّه فما وافق كتاب اللّه فخذوه و ما خالف كتاب اللّه فردوه، و إن لم تجدوه في كتاب اللّه فاعرضوهما على أخبار العامّة فما وافق أخبارهم فذروه و ما خالف أخبارهم فخذوه»[١] و العمل بهذا الصحيح مشكل، إلّا أن يقال: إن موافقة الكتاب تكون من المرجّحات الصدوريّة، فتأمّل.
بقي التنبيه على أمور.
الأوّل:
الترجيح بصفات الراوي و إن لم يصرّح به في المقبولة لأنّه لم يجعل صفات الراوي فيها من مرجّحات الخبرين المتعارضين بل جعلت من مرجّحات الحكمين المتعارضين، إلّا أنّه يمكن أن يقال: إنّه لمّا كان منشأ اختلاف الحكمين هو اختلاف الروايتين، فيستفاد من ذلك أنّ المناط في ترجيح أحد الحكمين على الآخر بالصفات، لكون مثل هذه الصفات مرجّحة لمنشإ الحكم و هو الرواية [١] و يؤيّد ذلك أنّ الأصدقيّة إنّما تناسب كونها مرجّحة للرواية لا لنفس الحكم.
______________________________
[١] أقول: فيه نظر جدّاً، كيف! و الترجيح بالصفات المزبورة مضمون رواية «فرقد» في علاج تعارض الحكمين، و الأصحاب أيضا عملوا به مع عدم بنائهم على الرجوع إلى مدرك الحكم، كما أشرنا.
مع ان الترجيح بالأفقهية إنما يناسب الترجيح للحكم و الفتوى و لا يناسب الرواية، و ما ذكر من التأييد في الأصدقية أيضا لا تأييد فيه، إذ أصدقية الحاكم في حكمه بملاحظة طريقية حكمه، فلا يخلو عن
[١] الوسائل: الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٩، مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ.