فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٥٥ - المقام الثاني
الأجزاء و لا يصحّ استعمال كلمة «من» في الأعمّ من الأجزاء و الأفراد، و إن صحّ استعمال «الشيء» في الأعمّ من الكلّ و الكلّي [١].
فالإنصاف: أنّ مورد الرواية يوجب وهن دلالتها على ما نحن فيه و إن كان لها ظهور في ذلك مع قطع النّظر عن المورد، فانّ كلمة «من» ظاهرة في التبعيض، و احتمال أن تكون بيانيّة أو بمعنى الباء بعيد، إلّا أنّه يقرّب هذا الاحتمال مورد الرواية.
و أمّا قوله عليه السلام «الميسور لا يسقط بالمعسور» فظهوره فيما نحن فيه ممّا لا يكاد يخفى، إذ ليس فيه ما يوجب حمله على الميسور من الأفراد، بل ظاهره أنّ ميسور كلّ شيء لا يسقط بمعسوره، و المراد من عدم سقوط الميسور عدم سقوطه بما له من الحكم الوجوبيّ أو الاستحبابي، نظير قوله عليه السلام في أخبار الاستصحاب: «لا تنقض اليقين بالشكّ» فانّ معناه عدم نقض المتيقّن بما له من الحكم بالشكّ، و من هنا يجري الاستصحاب في التكاليف الوجوبيّة و الاستحبابيّة، فالقاعدة تعمّ كلا من ميسور الواجب و المستحبّ.
و بذلك يندفع ما ربّما يتوهّم: من عدم عموم القاعدة للتكاليف الوجوبيّة و الاستحبابيّة، فانّه إن أريد من النفي خصوص الاستحباب أو مطلق الرجحان فرجحان الميسور لا يلزم وجوبه، و إن أريد من النفي خصوص الوجوب خرجت التكاليف الاستحبابيّة عن عموم القاعدة.
و أمّا قوله عليه السلام «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» فلا يبعد أيضا أن يكون المراد من الموصول الأعمّ من الكلّ و الكلّي، بل ربّما يقال بظهوره في
______________________________
[١] أقول: تصوّر الجامع بلحاظ تبعّض حصص الطبيعي في أفراده، فإذا أريد من الشيء الأعمّ من الكلّ و الكلّي، فلا بأس بإرادة التبعيض من الكلّي بلحاظ حصصه الموجودة في ضمن أفراده و التبعيض من الكلّ من الأجزاء المندرجة في ضمنه، و تطبيق العامّ على مورد خاص أيضا لا يوجب تخصيص العامّ به، فتأمّل.