فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٣٦ - الأمر الثاني
الأمر الثاني:
يظهر من الشيخ- قدّس سرّه- التفصيل بين الشبهات البدويّة و المقرونة بالعلم الإجمالي في كيفيّة النيّة إذا كان المحتمل أو المعلوم بالإجمال من العبادات، فانّه في الشبهات البدويّة يكفي مجرّد قصد احتمال الأمر و المحبوبيّة، فينوي من احتمل الجنابة عند الغسل امتثال الأمر الاحتمالي، فانّ هذا هو الّذي يمكن في حقّه.
و أمّا في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي: فلا يكفي ذلك، بل لا بدّ من قصد امتثال الأمر المعلوم بالإجمال على كلّ تقدير، و ذلك يتوقّف على أن يكون المكلّف حال الإتيان بأحد المحتملين قاصدا للإتيان بالمحتمل الآخر، إذ مع عدم قصد ذلك لا يتحقّق قصد امتثال الأمر المعلوم بالإجمال على كلّ تقدير، بل يكون قصد امتثال الأمر على تقدير تعلّقه بالمأتيّ به، و هذا لا يكفي في تحقّق الامتثال مع العلم بالأمر، لأنّه يعتبر في حسن الطاعة و الامتثال قصد امتثال الأمر المعلوم تعلّقه بأحد المحتملين. هذا حاصل ما أفاده- قدّس سرّه- في وجه التفصيل في كيفيّة النيّة بين الشبهات البدويّة و المقرونة بالعلم الإجمالي.
و لكن للنظر فيه مجال، فانّ العلم بتعلّق الأمر بأحد المحتملين لا يوجب فرقا في كيفيّة النيّة في الشبهات [١] فانّ الطاعة و الامتثال في كلّ من المحتملين
______________________________
[١] أقول: بناء على مبناه: من لزوم الامتثال الجزمي في العبادة مهما أمكن- خصوصا لو بنينا على الاشتغال في مثل هذه القيود عند الشكّ فيها و في كيفيّتها- فمع العلم بوجود عبادة في البين يجب إتيانه بداعي أمره الجزمي الملازم لأن يكون إتيانه بما هو معلوم في البين عباديّة، بلا نظر إلى كلّ واحد من المحتملين إلّا من باب احتمال انطباق عنوان العبادة المعلومة عليه لا أنّه بما هو عبادة محتملة، ففي الحقيقة الداعي على إتيان المحتمل احتمال انطباق العبادة المعلومة المأتيّة بجزم أمره عليه، لا أنّ الداعي على إتيانه احتمال أمره، و كم فرق بين الأمرين! و حينئذ الأولى منع اعتبار الجزم بالنيّة حتّى مع