فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٠٢ - الأمر الخامس
واضح الفساد، فانّ فعليّة الحكم تدور مدار وجود موضوعه، كما أنّ التنجيز يدور مدار العلم بالحكم أو ما يلحق به من الأمارات و الأصول المحرزة، و لا يعقل أن لا يكون الحكم فعليّا مع وجود موضوعه. و الاضطرار إلى غير المعيّن لا ينافي فعليّة الحكم، لوجود موضوعه على كلّ حال، لأنّ المفروض وجود موضوع التكليف بين المشتبهات، و الاضطرار الّذي يكون عدمه قيدا في الموضوع عقلا أو شرعا لم يقع على موضوع التكليف، لإمكان رفع الاضطرار بغيره، فالمكلّف غير ملجأ إلى الاقتحام في موضوع التكليف و إن كان معذورا لو صادف دفع الاضطرار به، لجهله بالموضوع.
فالاضطرار إلى غير المعيّن لا يمسّ موضوع التكليف لينافي فعليّة التكليف، بل الموضوع بتمام ما له من القيود الوجوديّة و العدميّة محفوظ في مورد الاضطرار إلى غير المعيّن، فالحكم يكون فعليّا على كلّ تقدير.
نعم: في الاضطرار إلى المعيّن لا يكون التكليف فعليّا على كلّ تقدير، لاحتمال أن يكون المضطرّ إليه هو موضوع التكليف، فهو فعليّ على تقدير و غير فعليّ على تقدير آخر.
فدعوى: أنّ الترخيص في بعض الأطراف تخييرا ينافي فعليّة الحكم، ممّا لا سبيل إليها.
نعم: تصحّ هذه الدعوى على مبناه: من أنّ الحكم إنّما يكون فعليّا إذا كان المولى بصدد تحصيل مراده على كلّ تقدير و بأيّ وجه اتّفق و لو برفع جهل المكلّف تكوينا، أو إيجاب الاحتياط عليه تشريعا، ضرورة أنّ هذا المعنى من الفعليّة ينافي الترخيص في البعض تخييرا لأنّ الترخيص في البعض يقتضي عدم إرادة الواقع على تقدير مصادفة ما اختاره المكلّف للواقع، بل الترخيص في البعض المعيّن ينافي الفعليّة بهذا المعنى.
فلا وجه للتفصيل بين الاضطرار إلى المعيّن و غير المعيّن: من أنّه في الأوّل