فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٦٢ - المبحث السابع
التزاحم في غاية الإشكال. و لعلّ مراد الشيخ- قدّس سرّه- من السببيّة السببيّة التصويبيّة و إن كان يبعّد ذلك- مضافا إلى أنّها خلاف مسلكه- تصريحه بالسببيّة الظاهريّة، و السببيّة التصويبيّة تكون واقعيّة لا ظاهريّة، فتأمّل جيّدا. هذا كلّه إذا وقع التعارض بين الطرق و الأمارات في الأحكام التكليفيّة الشرعية.
و إن وقع التعارض بينها في حقوق الناس: فقد يكون التعارض موجبا للتساقط، كما لو تداعيا شخصان فيما يكون بيد ثالث، و أقام كلّ منهما البيّنة، فانّ البيّنتين يتساقطان و يقرّ المال في يد ذي اليد إذا ادّعى الملكيّة. و قد لا يوجب التساقط، بل يجب إعمال المتعارضين معا- و لو في بعض المدلول- كالمثال إذا لم يدّع ذو اليد الملكيّة، فانّه ينصف المال بينهما بالسويّة [١].
و كذا الحكم إذا وقع التعارض بين الأسباب في الوضعيّات، فانّه تارة:
يحكم فيه بتساقط السببين المتعارضين، كما إذا عقد الوكيل و الموكّل في زمان واحد على مال واحد مع اختلاف المعقود له، كما لو باع أحدهما من زيد و الآخر من عمرو. و أخرى: يحكم فيه بإعمال السببين، كما لو وضع شخصان يدهما دفعة واحدة على ما يكون مباحا بالأصل في مقام الحيازة، فينصّف المال بينهما بالسويّة.
و قد فات منّي كتابة بعض ما يتعلّق بالمقام من المباحث، لخطب نزل بي في هذه الأيّام، و هو فوت الوالد (تغمّده اللّه بغفرانه) و كان ذلك في شهر جمادى الآخرة سنة ١٣٤٥، و لذلك طوينا الكلام عمّا أفاده شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- في هذا المقام.
______________________________
[١] أقول: على فرض عدم حجية القرعة التنصيف من جهة قاعدة أخرى، لا الجمع بين البينتين.