فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٢١ - القسم الثاني
العلم بانقضاء عمر البقّ، لأنّه من الشكّ في المقتضي، و قد تقدّم عدم جريان الاستصحاب فيه.
و عليك بالتأمّل التامّ فيما تمرّ عليك من الأمثلة، و تمييز الآثار الشرعيّة المترتّبة على نفس القدر المشترك عن الآثار المترتّبة على الخصوصيّة الفرديّة، و تشخيص موارد رجوع الشكّ فيها إلى الشكّ في المقتضي أو الشكّ في الرافع.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ محلّ الكلام في استصحاب الكلّي إنّما هو فيما إذا كان نفس المتيقّن السابق بهويّته و حقيقته مردّدا بين ما هو مقطوع الارتفاع و ما هو مقطوع البقاء، كالأمثلة المتقدّمة، و أمّا إذا كان الإجمال و الترديد في محلّ المتيقّن و موضوعه لا في نفسه و هويّته فهذا لا يكون من الاستصحاب الكلّي [١]
______________________________
[١] أقول: أوّلا: ما أفاده من الأساس إنّما ينطبق على المثال الأوّل دون الأخيرين، إذ في الأوّل منهما يكون الترديد في الوجودين الملازم للترديد في الهويّة ظاهرا، و هكذا الأخير بعد الجزم بعدم إمكان انتقال العرض من محلّ إلى محلّ، إذ حينئذ كلّ عرض قائم بمحلّ متقوّم بشخص المحلّ، و لازمه كون الترديد في عرض المحلّين من باب الترديد بين الوجودين الراجع إلى الترديد في الهويّة.
و ثانيا: على فرض تسليم كون الأمثلة بأجمعها من قبيل المثال الأوّل الغير الراجع إلى الترديد في الهويّة، و نقول: إنّ الشكّ في المحلّ موجب للشكّ في وجود ما هو معلوم الهويّة، فلا قصور في استصحاب شخصه، بلا احتياج إلى استصحاب الفرد المردّد.
و ثالثا: على فرض عدم جريان الاستصحاب في أمثال المقام لازمه عدم إثبات مانعيّته عن الصلاة في صورة حصول العلم بعد التلف كما هو مورد الكلام، و هو كما ترى! و كيف كان: الّذي يقتضيه التحقيق في المقام هو أنّ يقال: أوّلا: إنّ صرف وجود الشيء القابل للانطباق على أوّل وجود الشيء محضا و إن كان قابلا لتعلّق الحكم التكليفي و بعض الأحكام الوضعيّة الأخرى كالملكيّة. و أمّا بالنسبة إلى الطهارة و النجاسة: فحالها حال الأعراض الخارجيّة الغير القابل تعلّقها بالطبيعة الصرفة، بل لا بدّ في عروضها عليها من ملاحظة الطبيعة في ظرف وجودها خارجا و انطباقها على الفرد، لأنّها من سنخ القذارات الخارجيّة المحسوبة من الأعراض الطارية على الموجودات الخارجيّة. و ثانيا: أنّ الأثر الشرعي المصحّح لاستصحاب الشيء تارة من لوازم وجود الشيء بنحو مفاد كان التامّة، و أخرى من لوازم وجوده بنحو مفاد كان الناقصة، فمن الأوّل مانعيّة