فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٣٤ - الأول
يجتمعا في مورد واحد، فانّ مورد قاعدة الاشتغال هو ما إذا كان الأثر الّذي يراد إثباته مترتّبا على نفس الشكّ بلا دخل للواقع المشكوك فيه، و مورد الاستصحاب هو ما إذا كان الأثر مترتّبا على نفس الواقع بلا دخل للشكّ فيه، فتأمّل في أطراف ما ذكرناه، فانّه قد وقع الخلط في جملة من الكلمات بين القاعدة و الاستصحاب، و قد تقدّم شطر من الكلام في ذلك في مبحث الظنّ في تأسيس الأصل عند الشكّ في الحجية، فراجع.
و ينبغي التنبيه على أمور
الأوّل:
ربما يقال: بعدم وجوب الاحتياط في موارد الشبهة الموضوعيّة في الشرائط و الموانع، كالقبلة و اللباس و نحو ذلك، بدعوى: سقوط الشرط عند عدم العلم به تفصيلا، فيأتي بالمشروط فاقدا للشرط أو واجدا للمانع [١] و لعلّه لذلك ذهب الحلّي رحمه اللّه إلى عدم وجوب الستر عند اشتباه اللباس.
و المحكيّ عن المحقّق القمّي رحمه اللّه التفصيل بين الشرائط المستفادة من مثل قوله عليه السلام «لا تصلّ فيما لا يؤكل» [٢] و نحو ذلك من الأوامر و النواهي الغيريّة فذهب إلى سقوط الشرط في موارد اشتباهه، و بين الشرائط
______________________________
[١] أقول: إتمام هذا الكلام أمكن فيما لو كان آخر الوقت بحيث لا يبقى مجال إلّا لصلاة واحدة، فانّه حينئذ أمكن دعوى إلغاء الساتر عند اشتباهه بالنجس من جهة أهميّة مانعيّة النجاسة عن شرطيّة الستر، كما هو الشأن عند حصر الساتر بالنجس، و وجهه حينئذ لزوم تركه فيها المستتبع لعدم القدرة على الساتر. نعم: مع سعة الوقت لا مجال لهذه المزاحمة، إذ بتكرار الصلاة يحفظ بين شرطيّة الستر و مانعيّة النجاسة، كما لا يخفى.
[٢] لم أجد حديثا بهذه العبارة. و لعلّه- قدّس سرّه- أراد النقل بالمعنى، فراجع. (المصحح).