فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢١٩ - الجهة الثانية
التكليف ببقيّة الأجزاء المتمكّن منها.
هذا، و قد حكي عن المحقّق القمي رحمه اللّه التعدّي في هذا التفصيل عن باب القدرة و العجز إلى باب العلم و الجهل، و قال باختصاص الشرطيّة المنتزعة من الأوامر الغيريّة بصورة العلم بالموضوع تفصيلا و لا تعمّ حال الجهل به، بخلاف الشرطيّة المنتزعة من مثل قوله: «لا صلاة إلّا بطهور» فانّها لا تختصّ بصورة العلم بموضوع الشرط، بل تعمّ حال الجهل به أيضا.
و كلام المستشكل فيما نحن فيه يعطي التعدّي في هذا التفصيل عن باب القدرة و العجز و باب العلم و الجهل إلى باب الذّكر و النسيان.
هذا، و لكنّ التحقيق: فساد هذا التفصيل في الأبواب الثلاثة، خصوصا في باب العلم و الجهل، فانّ التكاليف النفسيّة لا تختصّ بصورة العلم، فضلا عن التكاليف الغيريّة، و سيأتي توضيح ذلك في ردّ مقالة الوحيد البهبهاني- رحمه اللّه-.
فالأقوى: أنّه لا فرق في الجزئيّة المستفادة من مثل قوله عليه السلام «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب»، و الجزئيّة المستفادة من مثل قوله: «اركع في الصلاة» و نحو ذلك من الأوامر الغيريّة، فانّه لا موجب لتوهّم اختصاص الأوامر الغيريّة بالمتمكّن من الجزء أو الذاكر له [١] بل تعمّ العاجز و الناسي و تثبت الجزئيّة في حقّهما إذا كان لدليل الجزء إطلاق يشمل حال العجز
______________________________
[١] أقول: لو كان المراد من الأمر الغيري الأمر المقدّمي أيّ موجب للتقييد أعظم من فتح توجيه الإيجاب و لو غيريّا إلى ما لا يطاق؟ نعم: لو كان الأمر إرشاديّا لا بأس بإطلاقه و شمول الأمر لما لا يطاق، فالأولى أن يقال: بأنّ تقيّد الخطاب بما يطاق من قبيل التقيّد بقرينة عقليّة منفصلة، و لازمه بقاء ظهوره على إطلاقه في دخله في الغرض برفع اليد عن فعليّة أمره، و لئن أغمض عن انفصال مثل هذا الحكم العقلي عن الخطاب، فلنا التمسّك بإطلاق المادّة في الدخل في المصلحة، حتى في حال العجز، غاية الأمر ظهور الأمر مختصّ بصورة القدرة.