فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٢٠ - التنبيه التاسع
لوجوده، فالشك في وجود كلّ منهما بهذا الاعتبار إنّما يكون متّصلا باليقين، فانّ معنى أخذ زمان أحدهما ظرفا لوجود الآخر هو لحاظ زمان وجود أحدهما من جملة الأزمنة الّتي يمكن فرض وجود الآخر فيها، و من المعلوم: أنّ الأزمنة الّتي يمكن فرض وجود كلّ من الحادثين فيها هي اليوم الثاني و اليوم الثالث، فزمان الشكّ هو كلّ من اليومين، غايته أنّه في اليوم الثاني لم يكن زمان وجود الآخر طرفا للإضافة و في اليوم الثالث يكون طرفا لها، و هذا لا يوجب تفاوتا في ناحية الشكّ، و لا يقتضي انفصاله عن اليوم الأوّل الّذي هو زمان اليقين بعدم حدوث الحادثين، فالشكّ في كلّ من الحادثين يتّصل بيقينه و يجري استصحاب عدم كلّ منهما من زمان الشكّ في وجوده إلى زمان وجود الآخر- أي من اليوم الثاني إلى اليوم الثالث- فان كان الأثر الشرعي مترتّبا على عدم كلّ منهما في زمان وجود الآخر، فاستصحاب عدم كلّ منهما في زمان وجود الآخر يجري و يسقط بالمعارضة، و إن كان الأثر الشرعي مترتّبا على عدم أحدهما في زمان وجود الآخر فقط، فاستصحاب العدم يجري و يترتب عليه الأثر بلا مزاحم.
و حاصل الكلام: أنّ المنع عن جريان استصحاب عدم كلّ من الحادثين في زمان الآخر إن كان مع أخذ زمان الآخر قيدا للمستصحب، فالمنع عن جريان الاستصحاب في محلّه، و لكن لا لعدم اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين، بل
______________________________
الاستصحاب، لأنه زمان اليقين بالانتقاض.
فان قلت: إنّ ما أفيد صحيح بالنسبة إلى الجرّ في الأزمنة التفصيليّة، و لنا أن نقول: إنّه بالوجدان يشكّ في بقاء كلّ منهما إلى زمان وجود الآخر بنحو الإجمال، فنجرّ المتيقّن إلى هذا الزمان إجمالا.
قلت: إنّ المراد من الشكّ في البقاء إلى الزمان الإجمالي تارة: الشكّ في البقاء إلى الزمان الشكّ في انطباق المجمل عليه، و أخرى: يكون المراد الشكّ في بقائه إلى زمان يقطع بانطباق الزمان الإجمالي عليه و لو إجمالا، و الأوّل غير مثمر في تطبيق الكبرى على المورد، و الثاني يثمر في التطبيق، و لكنّه فرع إمكان الجرّ إلى جميع أطرافه، و لقد عرفت: أنّه لا يمكن الجرّ إلى الزمان الثالث الّذي هو من الأطراف، كما لا يخفى.