فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٦٨ - تذييل
و الفاعليّة بنفس المقدّمة الإعداديّة من الفعل الصادر عن الفاعل، و إنما تكون الآثار من الدواعي لحركة عضلات الفاعل و العلل التشريعيّة لإرادة الآمر، و سيأتي (إن شاء اللّه تعالى) أنّ الملاكات و مناطات الأحكام كلّها تكون من الدواعي و العلل التشريعيّة، و لا يصلح شيء منها لأن يتعلّق به إرادة الفاعل و الآمر.
ثمّ إنّه قد يكون المسبّب التوليدي عنوانا ثانويّا للسبب بحيث يكتسب السبب عنوان المسبّب و يحمل عليه بالحمل الشائع الصناعي، فيكون للسبب عنوانين: عنوان أوّلي و عنوان ثانوي، كضرب اليتيم، فانّه بعنوانه الأوّلي ضرب و بعنوانه الثاني تأديب.
بل قد يدّعى [١] أنّ المسبّبات التوليديّة كلّها تكون من العناوين الثانويّة لأسبابها، كالإلقاء في النار و الضرب بالسيف و فري الأوداج بالسكّين، فانّ الإحراق و القتل و الذبح تكون من العناوين الثانوية للإلقاء و الضرب و الفري، و يصحّ حمل كلّ منها على السبب المولّد له.
و على كلّ حال: المراد من العنوان الواقع في كلام الشيخ- قدّس سرّه- الّذي ذهب إلى عدم جريان البراءة العقليّة و الشرعيّة فيه إنّما هو السبب التوليدي الّذي يكون الفعل الصادر عن الفاعل تمام العلّة لتولّده أو الجزء الأخير منها، و حينئذ تصحّ دعوى عدم جريان البراءة العقليّة و الشرعيّة عند الشكّ في حصوله مطلقا، سواء تعلّق التكليف بالمسبّب ابتداء أو تعلّق بالسبب، لأنّ التكليف بالسبب إنّما هو من حيث تولّد المسبّب منه و تعنونه بعنوانه، لا بما هو هو، من غير فرق بين الأسباب العاديّة و العقليّة كالإلقاء في
______________________________
[١] اختلفت كلمات شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- في ذلك، ففي مبحث البراءة جعل المسبّبات التوليديّة على قسمين: منها ما تكون عنوانا ثانويّا للسبب، و منها ما لا تكون كذلك، و في هذا المقام جعل جميع المسبّبات التوليديّة من العناوين الثانويّة لأسبابها، و لعلّ ما ذكره في البراءة أولى، فتأمّل جيّدا (منه)