فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٥٦ - إيقاظ
خصوص الكلّ المركّب من الأجزاء و لا يشمل الكلّي. و لكنّه ضعيف، فانّه لا موجب لاختصاص الموصول بالكلّ، بل يعمّ الكلّيّ أيضا.
فدلالة الخبرين على وجوب ما عدا القيد المتعذّر ممّا لا ينبغي الإشكال فيها، و هما المدرك لقاعدة الميسور.
إيقاظ:
يعتبر في القاعدة أن يكون الباقي المتمكّن منه ممّا يعدّ عرفا ميسور المتعذّر، بأن يكون الباقي ركن المركّب و ما به قوامه [١] و كان المتعذّر من الخصوصيّات الخارجة عن الحقيقة و إن كانت معتبرة فيه شرعا أو عرفا، إذ لو لا ذلك لم يصدق على الباقي أنّه ميسور المتعذّر، بل كان أمرا مباينا له، فكلّ ما صدق على المتمكّن منه أنّه ميسور المتعذّر يندرج في القاعدة، و لا بدّ من إحراز ذلك و لا يكفي الشكّ فيه، و هذا ممّا لا إشكال فيه.
إنّما الإشكال في تشخيص كون الباقي ميسور المتعذّر في الموضوعات الشرعيّة، فانّه في الموضوعات العرفيّة يمكن تشخيص ذلك، فانّ القيام مثلا الّذي أخذ جزء للصلاة له معنى عرفي و هي الهيئة المقابلة لهيئة الجلوس و المشي و الاضطراب الفاحش، و له خصوصيات أخر اعتبره الشارع فيه: من الاستقرار
______________________________
[١] أقول: لا يبعد أن يكون المراد من ميسور الشيء ما يعدّ عرفا من سنخ الشيء و غير مباين معه، و في تشخيص السنخيّة المزبورة لدى العرف لا يفرّق بين الموضوعات الشرعيّة و العرفيّة، فانّ كون الموضوع شرعيّا لا ينافي كون تشخيص ما هو من سنخه و غير مباين معه- و لو صورة- بيد العرف. نعم: حسب الوفاء بسنخ المصلحة القائمة بالمجموع غير مرتبط بفهم العرف، من غير فرق في ذلك بين الموضوعات الشرعيّة و العرفيّة، و حينئذ ربّما يجعل السنخيّة الصوريّة الّتي كان تشخيصه بيد العرف طريقا إلى سنخيّة المصلحة، و حينئذ فمهما لم يكن للشارع تخطئة لهم فيؤخذ بفهمهم، و مهما كان في النصّ مثل هذه التخطئة فلا يؤخذ بفهمهم، و أمّا كون المدار في صدق ميسور الشيء على الركنيّة الواقعيّة بحيث يقصر فهم العرف عن تشخيصه في الشرعيات، فهو أيضا ليس إلّا مصادرة محضة.