فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٧٦ - تذييل
التكاليف.
و إن أبيت عن ذلك، فلا أقلّ من أن يشكّ في كونها من المسبّبات التوليديّة، فانّه لا سبيل إلى دعوى القطع بذلك، فيشكّ في وجوب الإتيان بالفعل على وجه يكون محصّلا للملاك، لاحتمال أن يكون متعلّق التكليف نفس الفعل الصادر عن الفاعل من حيث هو لا من حيث تعنونه بالملاك، فيئول الأمر إلى تردّد المكلّف به بين الأقلّ و الأكثر، للعلم بتعلّق الطلب بالفعل الصادر عن الفاعل و الشكّ في وجوب القيد: من إتيان الفعل على وجه يكون محصّلا للملاك، و الأصل البراءة عن وجوبه، فتأمّل [١].
هذا كلّه إذا كان الإشكال راجعا إلى العنوان.
و إن كان راجعا إلى الغرض- كما هو ظاهر العبارة- بدعوى: أنّ الغرض من تعلّق الطلب بالأفعال إنّما هو حصول الملاكات و المصالح الّتي تبتني عليها الأحكام، فيجب الإتيان بكلّ ما يحتمل دخله في حصول الملاك، و لازم ذلك عدم جريان البراءة في جميع موارد الشكّ بين الأقلّ و الأكثر، لاحتمال أن تكون للخصوصيّة الزائدة دخل في حصول الملاك.
ففيه: ما عرفت: من أنّ المراد من «الغرض» المعطوف على العنوان ليس هو الملاك ليرد عليه ذلك [٢] بل المراد من «الغرض» هو التعبّد بالمأمور به
______________________________
[١] وجهه: هو أنّه لو وصلت النوبة إلى الشكّ و احتمل أن يكون الأمر بالفعل لأجل تعنونه بالملاك، فمقتضى العلم الإجمالي بالتكليف المردّد بين أن يكون متعلّقا بالفعل الصادر عن الفاعل من حيث هو و بين أن يكون متعلّقا به من حيث كونه محصّلا للملاك هو وجوب الإتيان بكلّ ما يحتمل أن يكون له دخل في حصول الملاك، و لا تجري البراءة فيه، و العلم التفصيليّ بتعلّق التكليف بالفعل على كلّ تقدير لا يوجب انحلال العلم الإجمالي، لأنّ التكليف بالفعل مردّد بين كونه نفسيّا أو غيريّا، نظير العلم التفصيليّ بوجوب نصب السلّم المردّد بين كونه لنفسه أو لكونه مقدّمة للكون على السطح، و قد تقدّم أنّ مثل هذا العلم التفصيليّ لا يوجب انحلال العلم الإجمالي، فتأمّل جيّدا.
[٢] أقول: قد عرفت انّ مراد الشيخ رحمه اللّه صريح في كونه الملاك لا التعبّد الّذي هو الغرض