فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧١١ - المبحث الثالث
و إن قيل: إنّ المراد من التفسير ما يعمّ تفسير قرينة المجاز لذي القرينة، حيث إنّ قرينة المجاز إنّما تكون شارحة لما أريد من لفظ ذي القرينة مع عدم كونها مصدّرة بأداة التفسير.
قلنا: قصر الحكومة على ذلك أيضا يوجب خروج غالب الموارد عنها.
فدعوى: أنّه يعتبر في الحكومة أن يكون أحد الدليلين مبيّنا لما أريد من مدلول الآخر و ما يكون اللفظ ظاهرا فيه، ممّا لا شاهد عليها، فانّه ليست الحكومة مدلول دليل لفظيّ حتّى يدّعى أنّ المستفاد من الدليل ذلك.
و الظاهر أنّ مراد الشيخ- قدّس سرّه- من التفسير في قوله: «و هو تخصيص في المعنى بعبارة التفسير» ليس هو التفسير اللفظي، بل المراد منه نتيجة التفسير و إن لم يكن تفسيرا لفظيّا، بداهة أنّه لو كان مفاد أحد الدليلين بمدلوله المطابقي ما تقتضيه نتيجة تحكيم الخاصّ و المقيّد على العامّ و المطلق، لكان حاكما على الآخر، مع أنّه ليس في تحكيم الخاصّ و المقيّد على العامّ و المطلق ما يوجب شرح اللفظ، فانّ الخاصّ و المقيّد لم يتعرّض لما أريد من لفظ العامّ و المطلق، بل وظيفة الخاصّ و المقيّد بيان الموضوع النّفس الأمري و ما تعلّقت به الإرادة الواقعيّة، من دون أن يتصرّف في لفظ العامّ و المطلق، بناء على ما هو التحقيق: من أنّ التخصيص و التقييد لا يوجب التجوّز في لفظ العامّ و المطلق. نعم: بناء على أنّ التخصيص و التقييد يقتضي المجازيّة، يكون الدليل الّذي كان مفاده المطابقي ما تقتضيه نتيجة تحكيم الخاصّ و المقيّد على العامّ و المطلق شارحا و مبيّنا لما أريد من لفظ العامّ و المطلق، فانّ الخاصّ و المقيّد يكون حاله حال سائر قرائن المجاز، إلّا أنّ ذلك بمعزل عن الواقع، كما أوضحناه في محلّه.
و بالجملة: تحكيم قوله: «لا تكرم النحويّين» على قوله: «أكرم العلماء» لا يقتضي أزيد من أنّ الموضوع النّفس الأمري لوجوب الإكرام هو العالم الغير النحوي، من دون أن يستلزم ذلك تصرّفا في لفظ «العلماء» فلو فرض أنّه كان