فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٠٠ - الأمر الثالث
الطريقيّة و الكاشفيّة لا من حيث كونه صفة قائمة في النّفس، فيستفاد من الدليل- و لو بتنقيح المناط- أنّ الموضوع هو العنوان الكلّي الأعمّ من الإحراز الوجداني و الإحراز التعبّدي، أي مطلق الكاشف و المحرز، سواء كان إحرازه و كشفه من مقتضيات ذاته بلا جعل جاعل أو بتتميم كشفه بجعل الشارع، فانّه لو لا استفادة ذلك من الدليل الّذي أخذ القطع موضوعا فيه لم يكن وجه لقيام الأمارات و الأصول المحرزة مقام القطع، فقيامها مقامه لا يمكن إلّا بجعل الموضوع عنوانا كلّيّا ينطبق على ما جعله الشارع محرزا، فيكون أخذ خصوص العلم في ظاهر الدليل لكونه من أحد مصاديق المحرز، لا لخصوصيّة فيه، و على هذا تستقيم دعوى: ورود الأمارات على الأصول مطلقا و ورود الأصول المحرزة على غيرها، فانّه بعد قيام الأمارة على خلاف مؤدّى الأصل يكون مؤدّى الأمارة محرزا ببركة التعبّد بها و تتميم كشفها، فيكون من قامت عنده الأمارة قد أحرز خلاف مؤدّى الأصل، و يخرج مورد الأمارة عن قوله عليه السلام «لا تنقض اليقين بالشكّ» و يندرج حقيقة في قوله: «بل تنقضه بيقين آخر» فتكون الأمارة واردة على الأصل، لأنّه لا يعتبر في الورود أزيد من كون المورد خارجا عن موضوع دليل المورد حقيقة، و بعد قيام الأمارة على خلاف الأصل يكون مؤدّى الأمارة خارجا عن موضوع الأصل حقيقة، لأنّ المفروض: أنّ المراد من «اليقين» الّذي أخذ غاية للتعبّد بالأصل مطلق الإحراز.
و بذلك يظهر أيضا ورود الأصول المحرزة على غيرها، لأنّه أيضا ببركة التعبّد بالأصل المحرز يخرج المؤدّى عن موضوع الأصل الغير المحرز حقيقة، فانّه قد أحرز خلافه، و ذلك بعد البناء على أنّ الغاية للتعبّد بالأصول مطلق الإحراز واضح.
و هذا الوجه أحسن ما يمكن أن يقال في تقريب ورود الأمارات على الأصول و ورود الأصول المحرزة على غيرها.