فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٢٦ - تكملة
و لو كان الماء كثيرا فزمان كلّ من الطهارة و النجاسة لا يكون معلوما بالتفصيل.
و توضيح ذلك- هو أنّ الماء المغسول به الثوب لو كان قليلا: فحال ملاقاة الثوب للماء الثاني قبل انفصال الغسالة عنه يعلم تفصيلا بنجاسته، إمّا لنجاسة الماء الأوّل المغسول به و إمّا لنجاسة الماء الثاني الملاقي له فعلا، ففي زمان ملاقاة الثوب للماء الثاني يعلم تفصيلا بنجاسة الثوب و يشكّ في زوالها، لاحتمال أن يكون الماء الثاني هو النجس و لم يتعقّبها مزيل، فيجري استصحاب بقاء النجاسة الّتي تعلّق العلم التفصيليّ بها من حيث نفسها و من حيث زمانها. و هذا بخلاف الطهارة، فانّه و إن كان قد علم بطهارة الثوب إلّا أنّه لا يعلم زمانها، لتردّده بين كونه في زمان غسله بالماء الأوّل أو بالماء الثاني، فزمان حصول الطهارة يكون مردّدا، إلّا أنّ ذلك لا يضرّ باستصحاب بقاء الطهارة، للعلم بحصولها في الثوب في إحدى الحالتين و الشكّ في ارتفاعها عنه، لاحتمال أن يكون الماء الثاني هو الطاهر، فيجري استصحاب بقاء كلّ من الطهارة و النجاسة في الثوب و هذا من غير فرق بين أن يكون الثوب قبل غسله بالماءين نجسا أو طاهرا.
و قد يتوهّم: عدم جريان استصحاب الطهارة إذا كان الثوب قبل غسله بالماءين طاهرا، لأنّ الطهارة السابقة قد ارتفعت عن الثوب قطعا بملاقاته للماء النجس و لم يعلم بحصول طهارة أخرى للثوب، بل هي مشكوكة الحدوث، لاحتمال أن يكون الماء الأوّل هو الطاهر، و لا أثر لملاقاة الثوب الطاهر للماء الطاهر، فاستصحاب الطهارة يكون من القسم الثاني من القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي، بل أسوأ منه، لأنّ القسم الثاني كان عبارة عن احتمال حدوث فرد آخر مقارنا لارتفاع الفرد المتيقّن، و ما نحن فيه ليس من هذا القبيل، فانّه لا يحتمل وجود فرد آخر من الطهارة في الثوب مقارنا لارتفاع الطهارة السابقة، لأنّ ارتفاع الطهارة السابقة عن الثوب إمّا يكون بملاقاته