فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٧٥ - تذييل
الطلب به في غير مقام، لأنّ المأمور به في باب الأسباب و المسبّبات التوليديّة إنّما هو المسبّب، و تعلّق الأمر بالسبب أحيانا إنّما يكون بلحاظ تولّد المسبّب منه و كونه آلة لإيجاده، و لا يصحّ إطلاق الأمر بالمعنون و السبب مع إرادة العنوان و المسبّب إلّا إذا كان تعنون السبب بالعنوان و تولّد المسبّب منه من الأمور العرفيّة المرتكزة في الأذهان، بحيث يكون الأمر بالسبب أمرا بالمسبّب عرفا، على وجه يعلم أنّ تعلّق الطلب بالسبب لا بما هو فعل صادر عن الفاعل بل بما أنّه يتولّد منه المسبّب و يتعنون بعنوانه، كما يستفاد من الأمر بالإلقاء في النار و الضرب بالسيف كون الأمر بهما لأجل تولّد الإحراق و القتل منهما، فلو لم يكن السبب و المسبّب بهذه المثابة لم يصحّ إطلاق الأمر بالسبب مع إرادة المسبّب، بل لا بدّ من تقييد الأمر بالسبب بما يوجب تولّد المسبّب منه، و إلّا كان ذلك إغراء بالجهل و نقضا للغرض.
و من المعلوم بالضرورة: أنّ تولّد الملاكات من متعلّقات التكاليف و تعنونها بالمصالح ليس بمثابة يستفاد من الأمر بالفعل أنّه أمر بالملاك، إذ ليس تعنون الأفعال بالملاكات من المرتكزات العرفيّة لكي يصحّ إطلاق الأمر بالفعل مع إرادة الملاك، فإطلاق الأمر بالفعل و عدم تقييده بما يوجب تولّد الملاك منه يكون كاشفا قطعيّا عن أنّ الملاكات ليست من المسبّبات التوليديّة لمتعلّقات
______________________________
غرض مترتّب على المأمور به، و لقد عرفت: أنّ هذا المقدار في منع جريان البراءة كاف، لو لا دعوى: ان العقل لا طريق له إلى فعليّة الإرادة بالنسبة إلى الغرض البسيط بأيّ مرتبة منه، إلّا من جهة فعليّة الأمر بالمفصّل المحصّل له، و حينئذ في مقدار من المفصّل المعلوم إرادته يستكشف فعليّة حفظ الغرض من قبله، و ليس نفس الغرض أو حفظه بأيّ مرتبة تحت خطاب مستقلّ كي يكشف إرادته بهذا العنوان البسيط، كي يكون الشكّ في المحقّق، بل من الأوّل لا يعلم بفعليّة الغرض إلّا [من] علم بفعليّة التكليف، و حيث لا يعلم إلّا بالأقلّ فلم يعلم بفعليّة الغرض أزيد ممّا يلزم حفظه من قبل ما علم إرادته من العمل، كما لا يخفى، فتدبّر تعرف.