فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٤٢ - تذييل
تذييل:
قد ذكر الشيخ- قدّس سرّه- للشكّ المتعلّق بالزمان و الزماني أقساما ثلاثة:
الأوّل: الشكّ في بقاء الزمان. و اختار فيه جريان الاستصحاب بالبيان المتقدّم.
الثاني: الشكّ في بقاء الزماني المتصرّم، كالتكلّم و الحركة. و قد أطلق جريان الاستصحاب فيه، و لكن كان الأنسب أن يذكر فيه التفصيل المتقدّم.
الثالث: الشكّ في بقاء الزماني المقيّد بالزمان الخاصّ، كما إذا وجب الجلوس إلى الزوال ثمّ شكّ في وجوب الجلوس بعد الزوال. و قد جزم بعدم جريان الاستصحاب فيه.
و الحقّ فيه أيضا التفصيل بين كون الزمان قيدا للجلوس مكثّرا للموضوع بحيث كان الجلوس بعد الزوال مغايرا للجلوس قبله و بين كون الزمان ظرفا له، ففي الأوّل لا يجري الاستصحاب، و في الثاني يجري. و مجرّد أخذ الزمان الخاصّ في دليل الحكم لا يقتضي القيديّة الموجبة لتكثّر الموضوع، بل يمكن فيه الظرفيّة أيضا.
و من الغريب! ما حكاه الشيخ- قدّس سرّه- عن الفاضل النراقي رحمه اللّه من القول بتعارض استصحاب الوجود مع استصحاب العدم الأزلي في الأحكام، كما لو علم بوجوب الجلوس في يوم الجمعة إلى الزوال و شكّ في وجوبه بعد الزوال، فاستصحاب بقاء الوجوب الثابت قبل الزوال يعارض استصحاب بقاء عدم الوجوب الأزلي للجلوس بعد الزوال، فانّ المتيقّن من
______________________________
جريان الماء و الدم إلّا بتغيّر خصوصيّتها المتقوّمة عرفا، و إلّا فمثل اختلاف المبدأ في هذه الأمور كمثل اختلاف عمود الخيمة بالنسبة إلى بقاء هيئة الخيمة بحالها، كما لو شكّ في بقاء عمود آخر مقام العمود السابق المنتفي قطعا، فانّه لا قصور في استصحاب بقاء هيئة الخيمة بحالها، كما لا يخفى.