فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٥٧ - إيقاظ
و الاعتماد على الأرض و الانتصاب و غير ذلك، فلو تعذّر الاعتماد على الأرض أو الاستقرار يصدق على الباقي المتمكّن منه أنّه ميسور المتعذّر، فلا ينتقل الفرض إلى الجلوس أو المشي للتمكّن من تلك الهيئة الّتي يتقوّم بها حقيقة القيام عرفا.
و أمّا لو فرض تعذّر تلك الهيئة و دار الأمر بين الجلوس و المشي، ففي تقديم المشي على الجلوس بدعوى: أنّه أقرب إلى القيام، إشكال، إذ لا أثر للأقربيّة ما لم يصدق على المشي أنّه ميسور المتعذّر، و لا يصدق ذلك، لأنّ العرف يعدّ المشي مباينا للقيام، و كذا الكلام في الركوع و السجود و نحو ذلك من الموضوعات العرفيّة، فانّه يمكن فيها تشخيص كون الباقي ميسور المتعذّر بالنسبة إلى بعض المراتب، و بالنسبة إلى بعضها الآخر يقطع بعدم الصدق، و قد يشكّ أيضا، إذ الشكّ في الموضوعات العرفيّة ليس بعزيز الوجود، فلا بدّ في ذلك من الرجوع إلى ما يقتضيه الأصول العمليّة، هذا في الموضوعات العرفيّة.
و أمّا الموضوعات الشرعيّة: فتشخيص الركن عن غيره و الميسور عن المباين في غاية الإشكال، فانّ كون الركعتين أو الثلاث ميسور الأربع عند تعذّر الأربع ممّا لا طريق إلى إحرازه، إذ من المحتمل أن تكون خصوصيّة الأربع ركنا لصلاة الظهر و مقوّمة لحقيقتها، و كذا كون الغسلات الثلاث بلا مسح عند تعذّر المسح ميسور الوضوء ممّا لا يكاد يعلم، إذ من المحتمل أن يكون للمسح دخل في حقيقة الوضوء و لذا اختلف الأصحاب عند تعذّر المسح ببلل الماسح على أقوال ثلاث:
فقيل: إنّه ينتقل إلى التيمّم، و قيل: إنّه يمسح من غير بلّة، و قيل إنّه يأخذ من بلل سائر الأعضاء أو من ماء آخر، و ليس هذا الاختلاف إلّا لأجل عدم تشخيص الركن في قوله عليه السلام «امسح ببلّة يمناك» [١] فانّه يحتمل أن
______________________________
[١] الوسائل: الباب ١٥ من أبواب الوضوء، الحديث ٢ و فيه: «و تمسح ببلّة يمناك».